الأخرة في منظور المصريين القدماء

09/05/2019


بقلم باحث الدكتوراه: عباس القريشي


  من الحقائق التي يتفق عليها جميع الناس دون استثناء هي موت الانسان مهما طال به العمر بل هي القاعدة التي لايشذ منها مخلوق (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ )[1]


 


 جاءت الفلسفات والنظريات والآراء  محاولة بيان مصير الانسان بعد الموت، فكانت مختلفة اختلاف كبيرا فهناك اتجاه  قائل بأن الأنسان بعد موته يفنى ولا يكون له وجود بعد هذه الحياة الدنيا ،وذكر هذا الاتجاه القرآن الكريم ،إذ قال تعالى: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)[2]، واتجاه ثانِ يقول ببقاء الروح مع فناء الجسد، وثالث يتبنى بقاء الروح وخلودها وسوف يعود الجسد فيما بعد، على تفاصيل كثير بين المتكلمين والفلاسفة واصحاب الديانات.


وكان للمصريين القدماء في عصر الفراعنة نظرة خاصة واهتمام  بالغ بالآخرة التي اعتبروها شبيهة جدا بهذه الحياة الدنيا لكنها أفضل.


ويرون من  أساسية للدخول إلى الأخرة المحافظة على الجسد بشكل يمكن التعرف عليه؛ لذا بذلوا عناية فائقة في تحنيط الجثث، وكانت آمالهم بالآخرة تتركز في عهد المملكة القديمة على الملك، ولكنها أصبحت تدريجيا أكثر ديمقراطية. وكان يعتقد أحيانا أن الميت يدخل الجنة على شكل أحد النجوم أو كعضو من طاقم مرکب رع الشمسي. ودون ذلك كان الموتى يتابعون حياتهم داخل القبر، حيث تجلب إليهم أعطيات منتظمة لإعالتهم.


كما لديهم اعتقاد بوجود مملكة أوزيريس في العالم السفلي و أوزوريس كما في الاساطير الفرعونية :هو اله مصري قتله أخوه ست واخذ العرش   ولـ  زوجة تدعى إيزيس  التي بذلت مجهودا كبيرا في جمع اشلاء زوجها ال42 جزءَ من اقطار مصر حتى عادة وبنى مملكته السفلية التي بها  سيقف الموتى أمام أوزيريس واثنين وأربعين قاضي ليلتمسوا براءتهم وليتم وزن قلوبهم أمام ماعت Maat. فإذا مانجحوا يدخلون العالم السفلي حيث يعيشون حياة أرضية مثالية تعتمد على الزراعة وعلى أرض مستنسخة عن مصر[3] وهذه المحاكمة كانت تشكل الشغل الشاغل لكثير من المصريين القدماء لانهم يعتقدون بأن الإله سوف يدخلهم في قاعة محاكمة الموتى في العالم الآخر التي يتواجد بها الإله (اوزوريس) جالساً على العرش وخلفه (ايزيس ونفيتس و14 نائباً )


 


في وسط القاعة يوجد ميزان كبير وبجانبه وحش كبير كحارس شخصي لحمايته، حيث تبدأ إجراءات محاكمة الميت عندما يقوم (انوبيس) بإدخال الميت مرتدياً ثوباً من الكتان فيسلم على الإله اوزوريس والحاضرين ويسمح للميت بالدفاع عن نفسه36 مرة؛ لأنه يخشى إن لا يصدقوه فيعيد إقراره الدال على براءته متوجهاً نحو الـ (42 قاضيا) وبعد ذلك يقدم الميت  افعاله الصالحة وكيف كان صالحا يساعد الفقراء ويسقي الضعفاء ويكسي العراة ثم يوضع قلبه في كفة الميزان وفي الكفة الأخرى تمثال صغير للحقيقة (Maat ) فإذا ثبت أن هذا الرجل بريْ كان له الحق في الحياة و السعادة في العالم الآخر أما إذا كان مخطئاً ومذنبا فإنه سيدخل إلى الملتهمة (وحش مركب من الأسد والتمساح وفرس البحر)[4] ويدمر فيها تدميرا.


 فهم يؤمنون بالحياة بعد الموت وكتب الموتى الفرعونية تؤكد ذلك كما ذكرنا وأيضا تبين أنَّ  كل مصري ذا شأن  حريص على تكليف الكهنة عند تحنيطه ودفنه أن يتجهز كتاب الموتى الخاص به، بذكر إسمه  وإسم أبيه  واسم أمه  ووظيفته وعمله في الدنيا، كما تشتمل تلك الكتب على تعاويذ وصلوات وتعليمات إرشادية  تمكن الميت من تخطي العقبات والمخاطر التي ستصادفه في أثناء رحلته إلى الحياة الأخرى، وتدله أيضا على الوسائل التي يتعين عليه أن يستخدمها ليتمم هذه الرحلة بنجاح من دون أن يتعرض لأي سوء[5].


 


 


 


[1] 1- سورة القيامة 185.


[2] -سورة الجاثية:24.


[3]- ظ: http://www.cwestt.com/encyc/Ancient_Egyptian_Concept_of_Afterlife


[4]- ظ: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=236843&r=0


[5]-ظ:http://www.dotmsr.com/news/204/1057801/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1%C2%A0-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA%D9%89-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

اصدار العدد التجريبي من مجلتي الافريقية بعنوان (العدد 0)
تاريخ الاضافة
13/03/2019
اصدار العدد التجريبي من مجلتي الافريقية بعنوان (العدد 0)

المجلة