الحراك التنصيري في غرب إفريقيا

09/12/2018




بقلم باحث : عباس عطية القريشي


   غرب أفريقيا: اسم يطلق على مجموعة من الدول التي تقع في الركن الغربي من القارة الإفريقية وتلك الدول هي:- (الرأس الأخضر، وبوركينا فاسو، جمهورية بنين، غانا، غامبيا، غينيا، ليبيريا، غينيا بيساو، نيجيريا، النيجر، موريتانيا، مالي، السنغال، ساحل العاج، سيراليون، توغو)، يتميز غرب إفريقيا بمميزات مهمة، يأتي ضمنها أن كثيرا من دوله ظلت بمنأى عن الديانة المسيحية القديمة، غير أوروبية المصدر, وأيضا بعض مناطقه شهدت قيام مراكز إسلامية كبيرة كانت ولازالت وستبقى لها الأثر الكبير, بالإضافة إلى كثرت أتباع الديانات التقليدية، ولكن هناك حركة تبشيرية تنصيرية مخطط لها اتجاه دول غرب أفريقيا، يدعمها نظام سياسي عالمي طامعا بما تحتويه من ثروات متنوعة بإمكانها تلبية احتياجات اقطاب الرأسمالية وزيادة.


كثير من المهتمين بحركات التنصير، يرى أن هناك تداخلاً بين المتغيرات الجغرافية والسكانية والتاريخية والسياسية والاجتماعية والثقافية مع ظاهرة التنصير، نشاط الكنيسة والمؤسسات ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بها، وتأثير ذلك في مجتمعات غرب إفريقيا.


وهناك خريطة تبين التنصير وتأثيراته الاجتماعية والثقافية وأنها تزداد عادة باتجاه الجنوب الجغرافي في الإقليم، ؛وذلك بسبب ضعف وجود التأثيرات الإسلامية ذات الجذور التاريخية التي تواجدت في شمال أقليم غرب افريقيا بحكم المجاورة للعالم الإسلامي القديم – قبل العصر الحديث –، خصوصاً من المغرب العربي[1]، لذا نلاحظ أن دولاً يضعف فيها التبشير المسيحي كثيرا مثل غامبيا ومالي والنيجر ؛ مقارنة مع دول أخرى في الإقليم مثل بنين وبوركينافاسو وغانا.


أهم مرتكزات الحراك التنصيري في غرب أفريقيا



  • أ‌- يتركّز الحراك بصورة أساسية في مضمار التعليم والمؤسسات الخيرية الصحية، حيث يمثل التعليم أداة مهمة، وقد ساهمت الكنيسة مساهمة كبيرة في تأسيس مجتمع النخبة في بينين, وفي دولة توغو التي اعتمدت الكنيسة فيها على إنشاء المدارس والمستشفيات والمؤسسات الانسانية، ووفقاً لكثير من المصادر؛ فإن النصيب الأكبر في هذا المجال للكنيسة الكاثوليكية, وقد بلغ عدد المدارس الكاثوليكية في توغو عام 1976م 236 مدرسة ابتدائية، و 29 مدرسة ثانوية [2]، ومن المعلوم أن هذا العدد قد تضاعف في السنوات الأخيرة.

  • ب‌- من أهم ما تقوم به الكنيسة واخطره في إقليم غرب إفريقيا، أنها دعت إلى مراجعة وتطوير تلك التقاليد التي كانت تستخدمها وتطويرها، خصوصاً بعد عام 2008م، وذلك طمعاً في اتّباع أساليب إبداعية جديدة، تستلهم روح عصر العولمة، وعصر المعلومات والإنترنت، لنشر المسيحية؛ لذا أعلنت الكنيسة عن حاجتها القوية إلى منصّرين وقساوسة يتحلون بروح المعاصرة والتكنلوجيا الحديثة ومن ثقافات إفريقية ، ولذلك دور كبير في توصيل المسيحية الى اكبر عدد وكأنها جزء من الثقافة الإفريقية المحلية، ويدفعون تهمة وصفها ديناً قادماً من خارج القارة! كسبت بمرور الزمن تقاليد راسخة في العمل التنصيري، وحددوا خارطة عمل من أجل ضخ دماء حياة جديدة للحراك التنصيري فتضمنت :


 


 إطلاق إذاعات تنصيرية جديدة وفاعلة بقوة: وبدأ البث الفعلي من مركز بث قوي جديد واقع في جمهورية بنين، علما أنًّ إذاعة واحدة تُبث بأربعين لغة، وتصل إلى أكثر من63 مليون انسان في إقليم غرب إفريقيا.


إعداد حملات تنصيرية: يكون منطلقها مراكز في المغرب وإلى داكار في السنغال، إلى كازابلانكا، وبانجول في غامبيا، وفري تاون في سيراليون، وغانا وغيرها من أقطار غرب إفريقيا، وبدأت تلك الحملات.


الدعاية السوداء: تروّج بعض المواقع الإلكترونية التابعة للكنيسة أخباراً عن سوء المعاملة التي يتعرض لها القساوسة المسيحيين في غرب إفريقيا، من قبل المسلمين على المستوى الشعبي، وبعض الدول التي تضع قيوداً على نشاط الكنيسة لأسباب سياسية.


التغلغل الإسرائيلي في التنصير: هناك منظمة عاملة في غرب إفريقيا تنشط في الاهتمام بالدراسات اليهودية المسيحية، تسمّي نفسها (مسيحيون من أجل إسرائيل العالمية)[3].


المؤتمرات والمهرجانات والندوات وورش العمل : وكان بين أهمها: (مؤتمر منظمة حركة لوساني للقادة الشباب)، الذي  تم عقده في أبوجا داخل نيجيريا، ومن أبرز المحاور التي ناقشها المؤتمر: الأيتام والأطفال والفقراء والمحتاجين[4]


وتبقى الزيارة التي قام بها البابا بندكتوس السادس عشر إلى الكاميرون في مارس / 2009م من أهم الزيارات  التي تحرك عجلة التنصير بشكل اقوى، ليس في الكاميرون، بل في إفريقيا عموماً؛ لأن البابا قابل فعاليات كثيرة ومتنوعة، وتطرّق إلى موضوعات مهمة، وأظهر فيها انحيازاً جليا لقضايا ملحّة  ومختلفة في ساحة إفريقيا.


والذي يتابع تلك الزيارة يجد أنَّ  الرجل استخدم في أغلب لقاءاته وحواراته خطاباً دينياً عاطفياً يترك أثره  لامتلاك قلوب سامعيه بواسطة الإشارة المباشرة إلى ما كانت ولازالت تعانيه قارة إفريقيا التي ينتشر فيها، بحسب قوله، ضحايا المجاعات، والأمراض، والظلم، والصراعات الدموية بين الإخوة، وكل أشكال العنف التي ما زالت، وللأسف، تصيب الراشدين والأطفال، دون أن تستثني المرسلين، والكهنة والرهبان والراهبات والمتطوعين[5]،وطرّق إلى قضايا، آخري كالمساواة بين المرأة والرجل، والاستغلال الجنسي، وأعمال العنف والتطرف، والبطالة وتفشي الفقر والجوع، ومشكلة الإيدز، والمشكلات التي تعانيها العوائل والإسر... إلخ[6] ومما لاشك فيه أنَّ التطرّق إلى مثل هذه القضايا  وبذل أموال وبيان حلول لمعالجتها من شأنه أن يُكسب حركة التنصير مزيداً من الأنصار والتوسع .


وعقدت له لقاءات مهمة مع عدد من  شباب أنغولا، والحركات الكاثوليكية لتعزيز المرأة، والسلطات المدنية، والسياسية، وأعضاء السلك الدبلوماسي [7]ولا شك أن هذه الزيارة من شأنها أن تدفع بدماء جديدة لحركة التنصير، ليس في أنغولا وحدها، بل في غيرها.


فالحراك التنصيري كان ومازال فاعلا في افريقيا عموما وفي غرب أفريقيا خصوصا، وعلى المسلمين الذين همهم أمر الإسلام ترك النزاعات والاختلافات والعمل بروح الفريق الواحد ليحافظوا على ابناء دينهم قبل أن ينقلبوا نصارى .


 


 


 


 


[1] - ينظر: قيصر موسى الزين : التنصير في غرب إفريقيا، دز عبد الرزاق الارو، النشاط التنصيري في إفريقيا، : 119 – 165، 56.


[2] - ينظر: المصدر نفسه:135.


[3] - ينظر:الموقع الالكتروني: www.c4israel.org⁄westafrica


[4] - ينظر: التنصير في غرب إفريقيا، مصدر سابق: 162 -163.


[5] - ينظر: لمعرفة تفاصيل الزيارة بابا الفاتيكان لإفريقيا (الكاميرون وأنغولا) في 17- 23 مارس  2009م، انظر الموقع: www.zenit.org


[6] - المصدر نفسه.


[7] - المصدر نفسه

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الثاني من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
20/07/2019
العدد الثاني من مجلتي الافريقية

المجلة