هجرة العقول والكفاءات بين افريقيا والعراق

11/06/2020


الباحث: عباس القريشي


 


     لا يختلف اثنان عن دور اصحاب الكفاءات والطاقات العلمية في بناء مؤسسات البلدان، وقد اهمت مراكز التخطيط الاستراتيجي في البلدان المتقدمة  بذلك كثيرا، فأُعِدَّت الدراسات والأبحاث المتعددة  وكانت دراساتهم باتجاهين، الأول كيفية استقطاب العقول المهاجرة من بلدانها كالعراق وأفريقيا الى بلدانهم،  والثاني: تناول كيفية الحد من هجرة اصحاب عقول ابناء تلك البلدان!، وكان تلك الدراسات التي اعدتها المراكز الاستراتيجية ناجحة الى حد كبير، في استقطاب عقول مهاجرة من العراقيين والإفريقيين، ولا يظن أحد أن سبب هجرة العقول طلب الرفاهية والعيش الرغيد، إذ أن كثيراً من أصحاب هذه العقول لا يهتم بذلك بقدر ما يهتم بزيادة المعرفة، ومواكبة التطور العلمي، خاصة في مجال العلوم التطبيقية.



  • أسباب هجرة العقول


تظافرت مجموعة من العوامل كان لها دور كبير في هجرة العقول من العلماء والكفاءات يمكن اجمالها بمايلي:



  1. عدم إتاحة الفرص والاحتواء والاستفادة من الخبرات والمهارات فلا يجدون الرعاية لمشاريعهم وأفكارهم في بلاد غير بلدانهم.

  2. الفساد السياسي وتغافل الحكومات عن اصحاب العقول والكفاءات بل في كثير من الأوقات وضعهم تحت ادارة من هم أقل منهم علما وخبرة وهذا يجعل احساسهم بالغبن واحيانا يتعمد الإساءة اليهم من هو أقل منهم فيشعرون بعدم امكانية فهم اهدافهم ، فيهاجرون  إلى حيث يُفهمون ويُعتنى بهم، فيزدهرون بعد هجرتهم.

  3. الأوضاع السياسية في البلاد؛ فالحروب والفتن وانعدام الحريات تؤدي الى استهداف العقول بمختلف الوسائل واشعارهم بعدم الأمن فتكون حافزا لهجرة الكفاءات؛ لأنه في تلك الاوضاع يصل الحال إلى التصفية الجسدية وهو ما حصل في العراق من قتل لمئات الاطباء والعلماء والأكاديميين والسودان وليبيا وغيرهما من البلدان الافريقية.

  4. الفقر والحاجة إذ نجد كثير من اصحاب العقول يعيشون دون خط الفقر دون رعاية من الحكومة بهم.

  5. العروض المغرية (المرتبات العالية وتوفير الامن والعيش الكريم ) من البلدان الأجنبية التي تعرف قيمة أصحاب العقول.

  6. أيديولوجيات رأس مالية تبحث عن مكاسب لها في افريقيا والعراق فتعمل جاهدة من اجل ايجاد اسواق لتجاراتها  فتعمل على نشر ثقافة الانبهار بالمنتجات الاجنبية وعدم الاهتمام بالمنتجات الوطنية بدأ من الزراعة مرورا بالصناعة وقد نجحوا بذلك الى حد كبير، فمن المؤلم جدا ان يبلغ ضعفنا درجة لم نعد نقتنع حتى بمنتجاتنا الزراعية التي أثبتت التجربة جودتها، ولم نعد نقنع بجودة القمح العراقي او التمور العراقية أو القطن السوداني، أو النيجيري، أو المصري، أو اليماني - مهما طالت فتيلته - حتى إذا رأينا في مظاهر الدعاية، ما يرفع من قدر المنسوجات الإنجليزية، أو السويسرية، أو اليابانية لأعلى قيمة في اسواقنا المستهلكة أبداً، دهشنا لذلك، برغم أن لجودة التقنية لديهم ما يسوغ تقدم صناعة النسيج عندهم، وهو الذي هيأ لهم أن يستأثروا بحظ الأسد في السوق، فنحن نصدر المواد الخام، ونستورد ناتج الصناعة.


          ولو بقي حالناعلى هذا لكان التخلف محتملاً، ولكن العجب العجاب إذا تأكدت لدينا هجرة الحبوب والبقوليات وباقي المنتجات الزراعية واعادة بيعها علينا على اساس انها منتجات تلك البلدان ! كما ينقل أحد المواطنين الافارقة قصة لطيفة بهذا الخصوص  حيث يقول : في مدينة جبل الأولياء الواقعة في وادي النيل بالقرب من مدينة الخرطوم، مررت على بائع لأشترى مكيالاً من الفول، فوجدته يغريني بأنه فول إنجليزي، ويؤكد لي أنه ما يكاد يستقر في القِدْر على النار برهة حتى تتفتح قشرته عن لب كالزبد، يقول البائع ذلك عن ثقة، ويؤكد مرة أخرى أنني حتماً سأعود للشراء من عنده مرة أخرى بعد التجربة الأولى. ولم ينقضي عجبي حتى وجدت نفسي مضطراً إلى العودة إليه لصدق دعايته، لأشتري فول النيل المهاجر من واديه إلى وادي نهر التايمز[1]، فحصل على الجنسية البريطانية بعد هجرته مباشرة، وحصل على رمز الجودة البريطانية العالية، ثم هاجر من هناك إلى وادي نهر المسيسبي[2] فحصل على بطاقة الإقامة الدائمة (The American Green Card)، وعاد إلى أسواقنا ليتصدرها ، وهذه الامور وامثالها جعلت الانسان الافريقي والعراقي يحلم بالهجرة الى الغرب.


معالجة هجرة العقول


هناك مجموعة من الاجراءات الوقائية تساعد في تقليل هجرة العقول والكفاءات من الدول الافريقية والعراق يمكن اجمالها في مايلي:



  1. العمل على تعزيز الروح الوطنية بين ابناء الشعب على اختلاف اعراقهم ومعتقداتهم.

  2. تعزيز ثقافة احترام العلماء واصحاب العقول من الكفاءات والمبدعين بين ابناء الوطن.

  3. اشاعة روح المحبة والتسامح والتكاتف من اجل القضاء على العنف والتطرف بين ابناء الشعب الواحد.

  4. الاهتمام بالعلماء واحتضانهم ورعاية مشاريعهم وعدم التفريط بهم.

  5. توفير العيش الكريم للعقول والكفاءات والعلماء .

  6. توفير الأمن والامان لهم ولذويهم .

  7. تعينهم في الدرجات المناسبة لمكانتهم العلمية والعملية.

  8. مكافحة الفساد الاداري والسياسي والعمل من اجل القضاء عليه.

  9. تفعيل المراكز الاستراتيجية من اجل وضع خطط تتناسب في استقطاب العقول ودراسة اسباب هجرتها وايجاد الحلول لها.


 


 


[1] - التايمز نهر في بريطانيا، لا يمكن مقارنته بنهر النيل، ولا مقارنة واديه بواديه .


[2]- المسيسبي، نهر في أمريكا، لا يمكن مقارنته بنهر النيل، ولا مقارنة واديه بواديه.

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الرابع من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
08/07/2020
العدد الرابع من مجلتي الافريقية

المجلة