التعليم في السنغال

13/04/2019

 


التعليم في أي بلد حجر الأساس لتطوره وازدهاره؛ لأن تطوّر التعليم يساهم بشكل كبير في تطوّر البلد في أكثر من مجال في المستقبل, وإن تراجع التعليم في بلد ما  سيتبع ذلك تخلف أكثر ميادين عدة في المستقبل القريب, وهكذا نستطيع التعرف على مصير البلدان والشعوب بالاطلاع على التعليم فيها, كما يمكن معرفة الخطوة الضرورية التي لابدّ منها لتحريك عجلة التطوّر والتقدّم إن شئت ذلك, وهي إصلاح التعليم.


تكمن أهمية التعليم في بناء الاجيال بشكل علمي ومهني وتربوي, وغرس القيم الاخلاقية الضرورية لممارسة العمل المهني بنزاهة وأمانة واتقان, وإيجاد الرغبة في تقويم ما هو معوَج بسبب الحقب الماضية, فإن نجح التعليم في ايجاد المتعلّم ولم ينجح في ايجاد النزيه الامين, فإن نجاحه عندئذ يعد جزئياً؛ لأن العِلم وحده من دون قيم المهنة واخلاقياتها لا يفي بدفع عجلة التطوّر إلى الأمام.


واذا لحضنا التطور الحاصل في غرب افريقيا نجد ان للتعليم دوراً اساسياً في تقدّم البلدان, حتى صارت بعض البلدان هناك قبلة للدارسين؛ بسبب رصانة التعليم فيها ومشابهة أو مطابقة نظم التعليم في اوربا, ففي السنغال نظام تعليمي فرنسي جعل من السنغال مقصداً لطلاب العلوم من دول المغرب العربي وخصوصاً المغرب, إذ ارتفع عدد الطلاب الاجانب في السنغال من 91.000 في عام 2008م إلى 100.000 في عام 2013م.


ونظام التعليم في السنغال يشابه الى حد كبير نظيره في فرنسا, فالبكالوريوس تمتد لثلاث سنوات يدرس الطالب فيها ستة فصول دراسية, ويمر في الماجستير خلال خمس سنوات بعشرة فصول دراسية, اما الدكتوراه فهي تستغرق ثمان سنوات وتتضمن ستة عشر فصلاً دراسياً, إذ نلحظ في الدراسة الجامعية العليا كثافة عدد الفصول التي يدرسها الطالب مما يجعل الاعتراف بالشهادات أو معادلتها أسهل[1].


لقد تطوّر التعليم في السنغال من خلال مروره بثلاث مراحل, فالمرحلة الأولى استمرت عشرة أعوام امتدت من 1960م إلى 1970م, وفي هذه المرحلة كان النظام خالياً من مقومات الهوية الوطنية؛ لأنه كان مفروضاً من المستعمرين, فقد كانت المناهج زاخرة بمواد خاصة بفرنسا وشؤونها, وكيفية دعم العلاقات وسبل التبادل التجاري, وكانت الجامعات مرتبطة بنظام الجامعات في اوربا, وكان بإمكان الاساتذة الانتقال من باريس أو بوردو ليواصلوا عملهم التعليمي في جامعة داكار, كما بإمكان الطلبة الفرنسيين الراغبين بمتابعة دراستهم في داكار الانتقال إليها, وفي هذه المرحلة يمكن تسمية المنهج الدراسي بكونه استعماريا كما اطلق عليه الكاتب الكمروني "جان مارك إيلا"[2].


ثم بعد ذلك بدأت المرحلة الثانية التي امتدت ثلاثة عقود من 1971م إلى 2000م, وقد بدأت هذه المرحلة بعد أن تبيّن على نحو اليقين أن ما يدرّس في المدارس السنغالية لا يتماشى مع متطلبات المواطنين وظروفهم وحاجاتهم, ولأجل ذلك عقدت الملتقيات والورشات التربوية والتعليمية وأصدرت القوانين التي من شأنها تحسين الواقع التربوي والتعليمي, لكن ما تحقق لم يكن يفي بطموحات وتطلعات السنغاليين, ولهذا وضعت الخطة العشرية (1999م-2008م) التي تعتبر المرحلة الثالثة والأخيرة –لحد الآن- لتطوير التعليم, وقد عرفت هذه الخطة بـ(الخطة العشرية للتربية والتكوين), وقد استوحت هذه المرحلة كثيرا من تجارب المراحل السابقة, ولم تغض النظر عن التربية والتعليم من أولى مراحله كما هو واضح في المحاور الخمسة الآتية:



  • أ‌. تطوير التعليم الابتدائي لجعله عمومياً.

  • ب‌. تحسين مستوى التعليم الاعدادي والثانوي.

  • ت‌. تحسين القدرة على إدارة المؤسسة التعليمية بواسطة تطوّر شامل للخريطة المدرسية.

  • ث‌. العمل على مطابقة التعليم مع احتياجات التنمية وسوق العمل.

  • ج‌. دعم البحث العلمي والفني فيما يخص التعليم العالي[3].


ولعل أبرز مميزات هذه المرحلة ادخال التعليم الديني في مدارس التعليم العام, لكن هذه الخطوة جاءت متأخرة جداً كما أن نطاقها ما زال ضيقاً لا يتجاوز المرحلة الابتدائية, ومهما يكن فهي خطوة ايجابية؛ لأن المسلمين في السنغال يشكلون 95.9% من المجتمع السنغالي, وبالتالي لابدّ من تعلّمهم العلوم الإسلامية واللغة العربية؛ لأنها لغة القرآن الكريم ولغة الأدب والثقافة والحضارة الإسلامية.


 _____________________________________________________


[1] - https://amjd.org/general-information-on-the-study-in-senegal.html


[2] - Jean Mark Ela: la plume et la Pioche reflextion sur l`enseignement et la societe dans la developpement de l`Afrique noir Edution CLE Yaonde 1971 p:8.


[3] - www.education.gouv.sn 

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الثاني من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
20/07/2019
العدد الثاني من مجلتي الافريقية

المجلة