عبد الباسط عبد الصمد صوت مصر

30/06/2019


الباحث :م.م معتز محمد الكنعاني


 


     اهتم المسلمون بجودة التلفظ  وتحسين الصوت عند قراءة القرآن الكريم, حتى اطلقوا (التجويد) على قراءة القرآن بكيفية حسنة مخصوصة ذات ضوابط وإحكام وساروا عليها وعلّمها الكبار للصغار, وانتشرت قواعد القراءة وضوابطها في مختلف الأمصار, وتميزت البلدان بعضها عن بعض في لون القراءة وبعض خواصها كنغم الصوت, فالقراءة في العراق ومصر والحجاز وإيران لكل منها طابع خاص ونغم مفضّل.


    وقد برع المصريون كمّا وكيفاً في إجادة قراءة القرآن الكريم حتى اشتهر لديهم روّاد في هذا المضمار, وذاع صيتهم وعرفهم المسلمون ودانوا لهم بالفضل؛ لمّا برز منهم قرّاء على مستوى العالم الإسلامي فتناول الإعلام ذكرهم في مختلف البلدان الإسلامية وصدحت أصوتهم في كثير من الإذاعات والمحافل العربية وغير العربية من بلاد المسلمين مما يدل على كثرة المقرئين وكفاءتهم وكثرة القرّاء و الاهتمام البليغ بقراءة القرآن الكريم في مصر.


    ومن القرّاء المصريين الأكثر شهرة, والأكثر ذكراً, والأسطع نجماً, القارئ (عبد الباسط عبد الصمد), ورغم وجود قرّاء ذائعي الصيت ومميزي الصوت, إلّا أن (عبد الباسط) هو الأكثر تناولاً في الإعلام في مصر وغيرها, مما خلق له شعبية واسعة النطاق في العديد من البلدان العالم.


    ولد الشيخ (عبد الباسط عبد الصمد) في قرية المراعزة مركز أرمنت بمحافظة قنا في عام 1927م, ونشأ في اسرة تهتم بالقرآن الكريم حفظاً وتجويداً, فقد كان جدّه الشيخ عبد الصمد من المشهود لهم بالتمكن من حفظ القرآن الكريم وتجويده بالأحكام, كما أن والده الشيخ عبد الصمد كان من المجوّدين للقرآن الكريم, وكان لقارئنا أخوان يحفظان القرآن الكريم ويحضران حلقات الكتّاب[1].


    التحق في السادسة من العمر بكتّاب الشيخ الأمير بأرمنت, وقد لحظ الشيخ تميّزه بجملة من المواهب منها سرعة الإستيعاب والحرص على المتابعة والاجتهاد في التحصيل رغم صغر سنّه, حتى أنه أتم حفظ القرآن الكريم في العاشرة من العمر, ثم تعلّم القراءات السبع على يد الشيخ (محمد سليم), وبعد أن أتم الثانية عشرة من عمره كثرت عليه الدعوات من كل مدن وقرى محافظة (قنا).


    ثم بدأ في التنقل بين المحافظات وفي إحدى المرّات جلس في مجلس المقرئين بمسجد الإمام الحسين عليهم السلام في القاهرة, وعندما جاء دوره في القراءة كان نصيبه ربع سورة النحل فأعجب به الناس حتى أن الشيوخ كانوا يلوّحون بعمائمهم, وكان المستمعون يستوقفونه من حين لآخر ليعيد عليهم ما قرأه من شدّة اعجابهم به, ثم تهافت الناس على طلبه, حتى طلبته سوريا لإحياء ليالي شهر رمضان فيها, وكان يرفض إجابة دعوة أحدهم حتى يأذن له شيخه[2].


    التحق القارئ عبد الباسط بالإذاعة في عام 1950م عندما حلّ على المسجد الزينبي قارئاً كأشهر قرّاء الصعيد وكان ذلك في مناسبة الاحتفال بمولد السيدة زينب عليها السلام, وكان يحيي الحفل عمالقة القرّاء المشاهير من أمثال الشيخ مصطفى اسماعيل, والشيخ أبو العينين شعيشع, والشيخ عبد الفتّاح الشعشاعي, والشيخ مصطفى اسماعيل, والشيخ عبد العظيم زاهر وغيرهم من أفاضل القرّاء الأوائل في الإذاعة, وفي ذلك اليوم اتيحت الفرصة للشيخ عبد الباسط أن يقرأ عشر دقائق, ولكن التلاوة امتدت لأكثر من ساعة ونصف حسب طلب الجمهور, وكان ذلك المجلس سبباً لمزيد من الشهرة, وبسبب تلك الشهرة التي اكتسبها قدّم الشيخ علي الضبّاع تسجيلاً للإذاعة فصدر قرار اعتماده قارئاً دون إجراء الاختبار؛ لانبهار لجنة الاستماع بقراءته المسجلة[3].


    طاف  الشيخ عبد الباسط أغلب بلدان العالم, ومنح أوسمة عديدة منها وسام الاستحقاق من سوريا عام 1956م, ووسام الأرز من لبنان, والوسام الذهبي من ماليزيا, ووسام من السنغال, وآخر من المغرب, وآخر وسام كان من مصر قبل أن يرحل عن الدنيا في يوم الأربعاء 30/11/1988 بسبب مرض السكر وكسل الكبد, تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.


__________________________________


[1] - ينظر: أبو طالب محمود, القرآن بصوت مصر (معجم القرّاء المصريين), الهيئة المصرية العامة للكتاب, 2016: 119.


[2] - ينظر: سارة محمد, 16/7/2013, عبد الباسط عبد الصمد أشهر من قرأ القرآن في العالم الإسلامي (on-line), بوابة اليوم السابع المعرفية والتعليمية (موقع اليكتروني) .


[3] - ينظر: أبو طالب محمود, القرآن بصوت مصر (معجم القرّاء المصريين),: 122.

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الثاني من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
20/07/2019
العدد الثاني من مجلتي الافريقية

المجلة