تقديس الأفاعي لدى القبائل الوثنية في أفريقيا

22/02/2020


أ.د.بشار أكرم جميل


جامعة الموصل


     تقديس الأفاعي لدى القبائل الوثنية في أفريقيا شكلت الافعى لدى قبائل افريقيا منذ القدم إلها أو ممثل للإله ، وبعض القبائل اعتبرتها الطوطم الخاص بتلك القبيلة والتي حلت فيها روح شيخ القبيلة واواح أجداد القوم .


     فقد ارتبط الأفارقة في عهودهم القديمة برواية أسطورية تشير إلى إرسال الإله الجلود للإنسان ليستبدلها باستمرار حتى لايموت ويبقى خالدا وكانت تلك الجلود موضوعة في سلة ويحملها كلب في فمه ، وفي طريقه وهو ذاهب ليعطي الجلود للإنسان رأه الثعبان فسأله ماذا تحمل في السلة فأخبره بالأمر ، وهنا تنبه الثعبان لأهمية الأمر وتتبع الكلب حتى رأه يستلقي تحت ظل شجرة فتسلل إليه وسرق الجلود واستبدل جلده واستمر على ذلك ليصبح خالدا ، وربما جاءت فكرة تقديس الثعبان من قبل الأفريقي والتي تقوم على مسألة الخوف منه كونه خالد ولايموت وهو في نفس الوقت قوي وقاتل ، كما أن ذلك الخوف ممزوج بالكراهية كونه هو من سرق الجلود المرسلة للإنسان من قبل الإله .


     وأمام كل ذلك حاول الأفارقة القدماء أن يتقربوا لتك الأفاعي بالقرابين ، فقرر أبناء إحدى قرى غرب أفريقيا ولاسيما القريبة من خط الاستواء والتي لم تذكر المصادر وحتى القائمة على أساس عرض الروايات الأسطورية، لم تقم بتسمية تلك القبيلة والتي قرر أبناءها إن يقدموا في كل عام فتاة جميلة كقربان لذلك الثعبان ، وقد أشارت تلك الرواية إلى أن فتى شجاع في تلك القرية قتل ذلك الثعبان حينما وقع الاختيار على حبيبته فثار لها وقتل الثعبان ، وربط أبناء القرية بين قتل الثعبان وكل المأساي التي حلت بهم ، في إشارة إلى تأليه الثعبان في نظرهم . ويشير المؤرخ والجغرافي البكري في كتابه المسالك والممالك إلى قيام الناس في إحدى قرى الغرب الأفريقي بتقديم أرقى الملابس وافضل أنواع الألبان كقربان للثعبان حتى يرضى ، وكانت توضع على باب المغارة التي يعيش فيها الثعبان .


     كما عمل أولئك السكان على إشراك الثعبان بعد ترويضه وسحب السم من فمه في اختيار الحاكم الجديد للقرية ، فيقف المرشحين للحكم أمام مغارة الثعبان وحالما يخرج ويلامس احد المرشحين فيكون ذلك الشخص هو الحاكم . وبهذا شكل الثعبان رمزية لدى بعض القبائل البدائية الوثنية الأفريقية.

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الرابع من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
08/07/2020
العدد الرابع من مجلتي الافريقية

المجلة