نهاية الديناصورات في الجنوب الإفريقي

11/02/2020


معتز محمد الكنعاني


     تسببت البراكين بحفظ آثار للحيوانات المنقرضة طمرت تحت الرماد البركاني منذ ملايين السنين, وبالتالي مثلت تلك الآثار محوراً لاهتمام علماء الآثار والحفريات, وكلما كانت تلك الآثار أقدم كانت مثاراً للاهتمام والجدل أكثر؛ لأنها ستفتح آفاقاً علمية ومعرفية جديدة وقد تطيح بنظريات كانت قيد الدرس والبحث.


      ولحسن الحظ هناك من يهتم بهذه العلوم والمعارف التاريخية ويوثقها كما نشرت صحيفة New York Times The الامريكية مقالاً(1) بهذا الخصوص بعنوان:


 " When Dinosaurs Left Tracks in a Land Consumed by Lava and Fire"


        فقبل عامين اطلعت (إيميز بوردي) عالمة الرواسب والحفريات في جامعة كيب تاون على صورة آثار أقدام في مزرعة تقع شمال حوض كارو في جنوب افريقيا, حيث تركت الديناصورات عشرات من آثار الأقدام التي خلفتها بجنوب افريقيا قبل تفكك شبه جزيرة جوندوانا.


      تتميّز منطقة كارو باحتوائها على كم هائل من البازلت البركاني الذي يؤرخ للعصر الأخير من شبه قارة قديمة حدث فيها انفجار بركاني قبل حوالي 180 مليون عام, مما سبب انقراضاً جماعياً, وتغييراً لجيلوجيا المنطقة, وقد درس علماء الجيلوجيا ذلك الحدث لعقود في سبيل فهم تلك الكارثة التكتونية والبركانية والتعرّف على التغيير الكبير الذي أصاب كتل طبقات الأرض الذي تزامن مع حدوث الانقراض الجماعي. 


      أدركت الدكتورة بوردي ان هناك الكثير لتعرفه من خلال حيوانات ما قبل التأريخ التي عاشت على تلك الأرض القاتلة للحيوانات والمقتولة بالبراكين, وشعرت من خلال حدسها انها تستطيع أن تجد شيئاً ما في ذلك المكان الذي التقطت فيه الصورة في ستينات القرن الماضي.


      جمعت د.بوردي فريقاً من زملائها ومضت برفقتهم للبحث عن المكان المنشود, بمساعدة مؤرخ محلي منح الفريق الأذن للبحث عن آثار تلك الحيوانات المنقرضة قبل ملايين السنين,  وكان الهدف الأول هو الوصول للبصمة التي شاهدتها في الصورة.


      ولكن الفريق لم يعثر على الأثر الموثق في الصورة فحسب وإنما اكتشف عشرين أثراً لديناصورات آكلة لحوم وعاشبة عاشت قبل (183) مليون عام، وكذلك مخلوقات صغيرة تدعى synapsids .


 


      تم توثيق الآثار التي أبلغ عنها الفريق في ممر رملي متمركز بين بقايا تدفقات الحمم البركانية ، مما يشير إلى أن الحيوانات سارت عبر هذه المنطقة بعد بداية الانفجار البركاني, وتم توثيق مسارات جري الحيوانات في مجرى مائي موسمي ربما كانت تفضل السير فيه لإراحة أقدامها من حرارة الأرض الملتهبة بنيران الحمم البركانية.


 


      وعلى الرغم من عدم إمكان الجزم بموقع هذه الحيوانات من موقع الحمم البركانية التي أشعلت الحرائق وتسببت بهلاك الحيوانات وانقراضها, ولكن من الواضح ان مساحات واسعة من المنطقة قد دفنت بالحمم البركانية فيما بعد, ويؤكد بعض العلماء أن تلك الإنفجارات البركانية كانت هائلة جدا ومحيرة للعقل على حد وصفهم, حتى أنها تركت ركاماً من البازلت الذي يصل عمقه إلى ميل واحد تقريبا, وكل ذلك بعد مئة مليون عام من التآكل, كما وصفه د.بوردي.


 


      وقال ستيف بروسات عالم الحفريات في جامعة إدنبره والذي لم يشارك في الدراسة: على الرغم من الانفجارات والمناخ القاسي حافظت هذه المنطقة على مجموعة متنوعة من الحيوانات على الأقل خلال جزء من المرحلة البركانية.


      يوضح هذا الاكتشاف أن البازلت الجنوب أفريقي يمكن أن يكتنز حقائق  غير مكتشفة حول البقاء على قيد الحياة خلال أزمة بيئية عالمية نادرة الحدوث في تاريخ البشرية, ويمكن أن يساعد هذا الاكتشاف العلماء على توقع انفجار بركاني هائل قد يحدث, أو كوارث على شكل مماثل لما حصل في الماضي.


 


(1)  https://www.nytimes.com/2020/01/29/science/dinosars-tracks-firewalkers.html


 

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الثالث من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
30/01/2020
العدد الثالث من مجلتي الافريقية

المجلة