ما لا تعرفه عن شعب – قبيلة- الهيمبا

29/10/2019

بقلم باحث الدكتوراه: عباس عطيه القريشي


     مما لاشك فيه أن اكثرنا لم يسمِع بهذا الأسم من قبل، ولا نعرف عن هولاء الناس شيئا بل نجهل وجودهم ومعتقداتهم وعاداتهم وتقاليدهم؛ ولبيان ذلك احببت ان أتحف القارئ الكريم ببعض المعلومات عن شعب الهيمبا.


لمحة تاريخية


 الهيمبا: هي قبيلة أفريقية بدائية، تستوطن شمال وشمال غربي دولة ناميبيا ومعنى الهيمبا هو السائل اي الذي يطلب مساعدة الناس وجاءت تسميتهم بعد اصابتهم بالفقر والقحط الشديد ولعل جذور هذه التسمية موجودة في اللغات الافريقية اذ نجد اللغة السواحية يطلقون على المتسول اسم (امباامبا)،  اغلب عادات وتقاليد هذا الشعب هي بدائية.وقبيلة "الهيمبا" من أوائل القبائل والجماعات التي استوطنت"ناميبيا" .


         يُعتقد أنهم فروع منحدرة من شعوب الهيريرو، التي انتقلت من بوتسوانا[1]  واستقرت في شمال ناميبيا، لعيشوا هناك معتمدين على الصيد وتربية المواشي.


         يتميز تاريخ هذه القبيلة بامتلائه بالكوارث والحوادث المهلكة، من جفافٍ وقحطٍ وصراعات وحروب، ولاسيما في فترة حرب الاستقلال الناميبية، وكذلك الصراع الداخلي مع دولة "أنجولا" كذلك حملة الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها مع باقي جيرانهم من جماعات الهيريرو، من قِبل الألمان الذين كانوا مستعمرين لتلك الأرض بقيادة لوثير فون تروثا، ففي عام 1980 سادت مناطق تواجدهم حالة من القحط تسببت بمقتل ما لا يقل عن 90% من قطعانهم، مما دفعهم للهجرة الجماعية إلى منطقة أوبو (Opuwo) ليعيشوا في المناطق العشوائية هناك، هذه الحادثة كانت على وشك أن تؤدي إلى انقراض طبيعة وتراث القبيلة من الوجود.


     أحتفظت هذه القبيلةٌ ببدائيتها وحياتها خارج نطاق المعاصرة والحداثة التي نعيشها الآن، متمسكين بتراثهم التقليدي القديم، ومحافظين على عادات وتقاليد أجدادهم الأوائل، ويعيشوا وفقاً لطقوسهم الخاصة بهم، دون أن يتأثروا بالمجتمع المتقدم الذي يحيطهم.


 المرأة الهيمباوي ودورها في المجتمع


       للمرأة في قبيلة الهيمبا دور كبير في تنشأة الاسرة ومتجمعها، فأغلب الأعمال والأنشطة التي تتطلب جهداً ، كتربية المواشي وحلبها، وإحضار الماء من الأنهار للقرية، وجلب الحطب، وبناء المنازل وتربية الأطفال، تقوم بها النساء، أضف إلى ذلك تعاونها مع الآخريات من بنات جنسها.


     وهذا منح المرأة طقوسا خاصة لاسيما الفتاة حين تصل لسن البلوغ؛ اذ يتم الاحتفال بها وسط أجواء روحانية مميزة ، حيث تُؤخذ إلى المكان المقدس المتخذ من القبيلة والمخصص للشعائر الدينية التي يؤمنون بها، وتبقى هناك جالسة لفترة في حماية الأجداد حتى قدوم رفيقاتها وقريباتها إليها، وهنَّ يحملن هدايا لها فرحاً كبعض قطع القماش، الحلي المصنوعة يدويا ببلوغها.


     وحينا تتزوج المرأة فإنًّ من أغرب ما يواجها عند إقتراب موعد ولادتها حيث تقوم بمغادرة القرية برفقة امرأتين لتلد في مكان خارج القبيلة، ومن ثم تعود مع مولودها لتبدأ عندها إحتفالات الولادة وختان الطفل إن كان ذكرا.


      ومن الجدير بالذكر تعدَّ ولادة التوائم أمراً منبوذاً بين أبناء القبيلة، فهم يفسرونه بغضب من أرواح الأجداد وأن ذلك لعنة على المرأة، لأنها قد حملت من رجلين في آن واحد فتسبب ذلك باللعنة.


     واللون الأحمر أهتمام خاص لدى تلك القبيلة فهو يرمز إلى بركة الأرض التاريخية التي يعيشون عليها، وإلى دم الإنسان والذي هو رمز الحياة واستمراريته لذا نجد النساء تخضب رؤوسها واجسادها بمواد مختلفة ليكتسب اللون الاحمر.



الديانة المحلية لقبيلة الهيمبا


     تتبع الهيمبا ديانة توحيدية تقدس أرواح الأجداد الأموات، فإلههم اسمه (موكورو Mukuru) إله واحد خالقٌ لكل شيء في الوجود، ولكنه إله بعيد لا يمكن الوصول إليه إلا بوسيلة وتلك الوسيلة هي أرواح الأجداد الذكور فقط، الذين تتحول أرواحهم بعد الموت إلى أرواح مقدسة.


     وللنار أهمية كبيرة عندهم، فالنار المقدسة ((Okuruwo تمثل حلقة الوصل بين الحياة وأرواح الأجداد؛ لذا تظل مشتعلة دائماً، ويتم الاهتمام بها من قبل زعيم القبيلة الذي يعد الصلاة حولها ويطلب البركة والرحمة من الأجداد ويعتبر الإهتمام بهذه النار من إحدى واجباته الأساسية.


تسريحة الشعر


      لكل عمر تسريحته الخاصة، كما لكل تسريحة شعر دلالاتها، فالنساء يقمن بعمل جدائل لشعورهن ثم يقمن بصبغها بالمزيج الذي يُصنع من دهن الماعز وأكسيد الرصاص وبعض النباتات، ليأخذ بذلك لوناً أحمر يتطابق مع لون أجسادهن المصبوغة بنفس اللون.


     كما عدد الضفائر يختلف باختلاف الحالة الاجتماعية لكل واحدة منهن، فالفتاة الصغيرة الغير بالغة تمتلك ضفيرتين أثنين كبيرتين تنسكبان على جبينها، أما الراشدة فتزداد أعداد ضفائرها وتُصبح أصغر في الحجم، وعندما تتزوج تضع على رأسها تاج صغير مصنوع من جلد الماعز دلالة على دخولها عرش الحياة الزوجية.


     أما الرجل فلا يصبغون شعورهم لكنهم يملكون قبل البلوغ ضفيرة واحدة تنسدل على الجبين، وعند بلوغهم يتم توجيهها بشكل منحني نحو الخلف على شكل ذيل، وعند الزواج يضع الرجل على رأسه عمامة تخفي شعره.


اللباس والزينة


     لا يلبس الهيمباويون سوى القليل جداً من الثياب على أجسادهم، فالمنطقة العليا من الجسد (البطن والصدر)، تكون عارية تماماً عند الذكور والإناث على حد السواء، أما المنطقة السفلية فيتم تغطيتها  بقطعة قصيرة مصنوعة من جلد الماعز.


     أما من حيث الزينة فتتزين النساء ببعض الإكسسوارات التي يصنعنها بأنفسهن سواءً من العظام أو النحاس أو جلود الحيوانات، يضعونها في رقابهم وأيديهم، كما إنهن يضعن خلخالا في أسفل قدمهن للحماية من لدغات الحشرات السامة ولست أدري ماهو منشأ هذا الإعتقاد، وحينما تُزوج  إحدى البنات فإنّ] أمها تزيل الخلخال الموضوع في القدم اليسرى لمدة عام كامل.


وهناك كثير من المعلومات عن قبيلة هيمبا  لكن المقام لا يسع تناولها آملين تناولها في مناسبات آخرى إن شاء الله تعالى


[1] - هي دولة تقع جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا الجنوبية.

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الثاني من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
20/07/2019
العدد الثاني من مجلتي الافريقية

المجلة