AFRICA أقل القارات تدخيناً

15/09/2019


بقلم الباحث م.م معتز محمد الكنعاني


 


    ظهر التدخين منذ أكثر من خمسة آلاف عام, حيث كان معروفاً في المحافل والمهرجانات, لكنه لم يكن منتشراً كعادة يمارسها الناس بشكل يومي حتى انتقل من الهنود الحمر في امريكا إلى أوربا بعد حملة كولومبوس في نهاية القرن الخامس عشر ثم انتقلت عادة التدخين إلى القارات الأخرى فأمست من العادات السيئة المنتشرة بين الرجال والنساء على حد سواء.


فالتدخين اليوم من أسوأ العادات في العالم المؤدية إلى عدة أمراض خطيرة منها السرطان المسبب للموت غالباً, ومخاطر التدخين المذكورة كالسرطان مما يعد محل اتفاق – إن لم نقل تسالم – أهل الطب في الشرق والغرب, ولم يشكك في اضرار التدخين من علماء الطب إلّا النادر جداً حتى عدّ رأي المنكر لأضرار التدخين رأياً مخالفاً للضرورة و البداهة عند أهل العلم, خصوصاً بعد أن أجريت الدراسات عن أضراره وأحصيت الوفيات التي يسببها, فقد بات ثابتاً بما لا يدع مجالاً للشك أن التدخين يقتل أربعة ملايين ضحية في السنة, وقد يصل العدد إلى عشرة ملايين ضحيّة في سنة 2020م , خاصة في الدول النامية حسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 1997[1].


    وبعد أن قامت المنظمة بتحديث بياناتها تبيّن أن التبغ قد تسبب بوفاة مائة مليون شخص في القرن العشرين, وإذا استمرت عادة التدخين بالانتشار فإن عدد الوفيات سيبلغ نحو مليار في القرن الحادي والعشرين حسب تقرير المنظمة WHO  في 2019.


 


    وقد ساهمت حملة منظمة الصحة العالمية ضد التدخين من جهة ورفع الضرائب على التبغ من جهة أخرى في الحد من زيادة أعداد المدخنين, بل هناك انخفاض في أعدادهم في البلدان المتقدمة نتيجة لحملات التوعية, مما ادّى إلى لجوء شركات التبغ إلى بلدان أخرى ليس فيها قوانين تعيق انتشار التدخين كالبلدان الإفريقية, فالقارة السوداء تعد من أقل القارات في نسبة المدخنين, ولكن هل ستبقى كذلك؟!.


    إذ لوحظت زيادة نسبة المدخنين في افريقيا بعد أن لاحظت شركات التبغ ان افريقيا تحظى بأقل الشعوب تدخيناً في العالم, وبدأ مع انتشار الدعاية للتدخين هناك تزايد ضغوط الشركات على الحكومات لرفع القيود الكابحة لتسارع انتشار التدخين, ولتشريع قوانين تمهّد لانتشار التدخين بين الشعوب السمراء.


    ويقول يوسف سالويي من المجلس الوطني لمكافحة التدخين في جنوب أفريقيا "إن هذه القارة ساحة معركة رئيسية، لأن الشعوب الأفريقية تتمتع بنسبة عالية من الشباب، وإذا استطاعت شركات التبغ تكوين قاعدة من الزبائن المتعاطين للتبغ اليوم، هذا يعني أنهم ضمنوا سوقا لهم لأربعين أو خمسين سنة قادمة".


    وشدد الباحثون على الأهمية القصوى لدعم أي مدخن في الإقلاع عن التدخين والعمل على خفض أعداد الأشخاص الذين يشرعون في التدخين, وحذروا من إمكانية توسع صناعة التبغ في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى وذلك في ضوء تنوع الضوابط الحكومية في هذه الدول ضد التدخين بالإضافة إلى نقص الدعم المالي لمواجهة تسويق التبغ والترويج له في هذه الدول, وقال جون بريتون من جامعة نوتينغهام الإنجليزية في تعليق على الدراسة: "وباء التبغ يصدَر اليوم من الدول الغنية إلى الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط".


    ونظرا لرخص ثمن السجائر فإن الأطفال في المرحلة الابتدائية يشترون الحلوى وهم في طريقهم إلى المدرسة، ولكن عندما يصلون إلى المرحلة الإعدادية يبدؤون بشراء السجائر بدلا من الحلوى ودون أن يؤثر ذلك على مصروفهم.


    ويقول جوني ثوبيجاين (20 عاما) الذي يدخن منذ كان في الثالثة عشرة، إن جميع أقرانه الذكور يدخنون، ووصف مدرسته بأنها "قسم مخصص للتدخين", ومع أن إعلانات السجائر ممنوعة في جنوب أفريقيا، فإن ثوبيجاين وأقرانه لا يحتاجون إلى إعلان يرغبهم في التدخين، فهم يدخنون بشكل منتظم, وطبقا لتقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2011، فإن معدل المدخنين الذكور في المجتمعات الأفريقية يتراوح بين 20 إلى 30%، أكثر من نصفهم تقل أعمارهم عن 35 عاما. وفي جنوب أفريقيا بالذات، يبلغ معدل المدخنين الذكور 35% من السكان الذكور.


    من جهة أخرى، يشن الناشطون في جنوب أفريقيا حملة شعواء لتكرار تجربة الولايات المتحدة وأوروبا في الحد من التدخين، ويتمتعون بدعم الدولة والقضاء في تحقيق هذا الهدف. وكانت شركات التبغ قد لجأت إلى المحكمة العليا بجنوب أفريقيا لنقض القانون الذي يحرم إعلانات التبغ، ولكنها خسرت الدعوى[2].


     ويحصد وباء التبغ العالمي أرواح أكثر من 7 ملايين شخص سنوياً، منهم 900000 شخص تقريباً من غير المدخنين الذين يفارقون الحياة من جرّاء استنشاقهم لدخان التبغ غير المباشر, وتعيش نسبة تقارب 80% من المدخنين الذين يزيد عددهم على مليار مدخن في عموم أرجاء العالم ببلدان منخفضة الدخل وأخرى متوسطة الدخل ترزح تحت وطأة أثقل أعباء الاعتلالات والوفيات الناجمة عن التبغ[3].


    وهكذا تتوجه أنظار مصنعي التبغ اليوم إلى افريقيا وأمثالها لضمان تسويق بضاعتهم القاتلة ونشر السموم الفتاكة بعد أن أغلق الوعي الصحي عليهم أبواب المزيد من الانتشار في اوربا وغيرها, فالدخان اليوم يجد ضالته في البلدان الأقل وعياً وثقافة, فهل سيلتفت المدخنون إلى وقوعهم في فخ صناعة التبغ القاتلة التي تجني مليارات الدولارات مقابل السموم والقاذورات!.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1]   health. Global status report WHO, 1997  Tobacco or


[2]  https://www.aljazeera.net/news/presstour/2012/12/19/%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%BA-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7


[3]  https://www.who.int/campaigns/no-tobacco-day/2018/event/ar/

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الثاني من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
20/07/2019
العدد الثاني من مجلتي الافريقية

المجلة