الفاطميون في المغرب

01/11/2018


 بقلم الباحث:عباس القرشي
  


   أسست الدولة الفاطمية عام 959م، والمذهب الفاطمي هو إحد المذاهب المنتسبة للشيعة (المذهب الإسماعيلي) ؛ إذ يعتقدون بإمامة اسماعيل بن الامام جعفر الصادق (عليه السلام)،وأطلقوا على أنفسهم اسم الفاطميين نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وكانت اللغة العربية لغةً رسمية  للدولة الفاطمية، وكان الدينار عملتهم الرسمية،ومؤسس الدولة الفاطمية هو عبيد الله المهدي الذي نشر دعوته في المناطق البعيدة عن مركز الدولة العباسية مثل: بلاد الشام، والحجاز، وصقلية، وبلاد المغرب، وقد لاقت قبولا واسعا من الناس؛لان دعوته اعتمدت شعار الخلافة لأهل البيت (عليهم السلام)، فامتدت حدود الدولة الفاطمية على طول ساحل البحر المتوسط من المغرب إلى مصر[1] .


تأسيس الدولة الفاطمية في المغرب


كانت بيئة المغرب العربي بيئة خصبة و حاضنة متميزة ومواتية لتبنّي الخلافة الفاطمية؛ حيث كان مذهب اهل البيت (عليهم السلام) منتشراً بين السكان من الأمازيغ والبربر، إضافة للمنزلة العظيمة التي يكنّها السكان لآل بيت الرسول (عليهم السلام)، وفي وقت حكم المغرب من الأدارسة الاشراف، ممّا سهل على دعاة الفاطمية نشر دعوتهم بين السكان، فكان عبيد الله المهدي حريصاً على نشر دعوته في المغرب، فأرسل رجلاً اسمه عبد الله الشيعي الذي توجّه للمغرب وبدأ بنشر الدعوة الفاطمية، فلاقى الترحيب من السكان والتفاعل الايجابي، فبدأ بسط نفوذ الفاطميين على شمال إفريقيا[2].


 خلفاء دولة الفاطميين في المغرب في عام 297هـ


 كان عبيد الله المهدي كان قد نجح بنشر وترسيخ الدعوة الفاطميّة في المغرب، كما استطاع أن يجمع سكان المغرب حوله الذين سارعوا بالترحيب به، فسكن في إحدى قصور رقادة ولقّب بالمهدي أمير المؤمنين، وذكر اسمه بالخطبة ودعي له على منابر المساجد، إلا أنّ الخراب كان قد انتشر في الجهاز الإداري للمغرب فعمل على إعادة بنائه واستعان بالسكان كعمال وزعماء على الولايات المغربية، كما أمر بقتل عبد الله الشيعي، وأسّس مدينة المهدية جنوب القيروان فحصّنها واتخذها مركزاً له[3]. توفي عبيد الله المهدي سنة 322هـ وخلفه ابنه أبي القاسم الذي لقّب بالحاكم بأمر الله، ونشبت في عصره عدّة ثورات أشهرها ثورة أبو يزيد كيدار الذي دعا للخروج عن الخلافة الفاطمية ووصل إلى القيروان واستولى عليها، ثم توفي أبي القاسم في 433هـ وجاء ابنه إسماعيل الذي لقب بالمنصور واستطاع أن يقضي على ثورة أبي يزيد وقتله، كما قام ببناء مدينة المنصورية واتّخذها مركزاً له، كما أمر ببناء أسطول كبير[4].


 توفّي المنصور في 341هـ وخلفه ابنه المعزّ الذي سعى إلى محاربة الثورات القائمة ضدّ الوجود الفاطمي، فأرسل جيشه إلى المغرب الأقصى وفتح جميع مدنه باستثناء سبته وطنجة، إلا أنّ حالة من الفوضى والاضطراب عادة تضرب المغرب فتجدّدت الثورات ضدّ الفاطميين، فانتقل المعزّ إلى مصر، حيث لم يكن يرى المغرب المكان المناسب لاستقرار الدولة الفاطميّة، فانتقل مركز الدولة الفاطمية إلى مصر وبقيت بعض مناطق المغرب تابعة لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 


[1] - ينظر: The Editors of Encyclopaedia Britannica, "Fāṭimid Dynasty ISLAMIC DYNASTY"، www.britannica.com, Retrieved 30-6-2018. Edited.  


[2] - Prof .Dr. Ali Hassan Ghadban, Prof .Dr. Khalil Jalil Bakhit, "The beginnings of the Fatimid state in the country of Morocco (Historical study)"، alustathiq.com, Retrieved 30-6-2018. Edited.


 


[3] - DAVID HATCHER CHILDRESS, Lost Cities of Atlantis, Ancient Europe & the Mediterranean, Page 236. Edited.


 


[4] - SPENCER C. TUCHER, A Global Chronology of Conflict: From the Ancient World to the Modern Middle .., Page 134. Edited.


 

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

المكتبة

المسلمون في غرب أفريقيا .. تاريخ وحضارة
تاريخ الاضافة
11/09/2016
المسلمون في غرب أفريقيا .. تاريخ وحضارة

المجلة