جفاف شرق افريقيا المروّع

16/01/2020


معتز محمد الكنعاني


ينزل بعض الضيوف بلا موعد مسبق في افريقيا ويمكث ما شاء, حتى إذا انصرف غادرت معه أرواح بعض الناس والحيوان والشجر, إنه الجفاف, يتردد على افريقيا ويصيبها في مشرقها عدد من السنين فتستحيل الأراضي الرطبة إلى جفاف لا يقوى معه على البقاء كائن من أحياء المنطقة الجافة لتأخر الأمطار, اما ماشية قبائل الماساي فهي إن قاومت الجفاف هلك نصفها كما في بعض السنين.


وفي متنزه سرينغيتي الوطني المترامي الأطراف بتنزانيا يهدد الجفاف الحياة البرية بين فترة وأخرى, فتقع الأسود والفهود والأفيال والحمر الوحشية والغزلان فريسة بين فكي كماشة الجفاف الذي يضرب متنزّه بحجم بلجيكا, ويسبب انخفاض غلّات المحاصيل بنسبة تصل إلى 20% في شرق افريقيا الذي يعاني تذبذب في معدل سقوط الأمطار بين فترة وأخرى.



 إن التنّوع الإحيائي في متنزه سرينغيتي الواقع في تنزانيا يمثل أعلا معدلات التنوع في العالم, ورغم ذلك نجده مهَدداً بالجفاف, فإن لم تسقط الأمطار أصيب النظام الإحيائي بالشلل والموت لعدد كبير من الحيوانات والغطاء النباتي.


إن  الغطاء النباتي والحيواني في تلك المناطق ليس مهماً لإفريقيا فحسب, وإنما هو ضروري لكل الكرة الأرضية كما هو الحال في غابات الأمازون التي تمثل رئتي الأرض التي تزودنا بالأوكسجين, اما التنوع الإحيائي في شرق افريقيا فيمثل متحفاً للتأريخ الحي للكائنات التي تكاثرت هناك منذ ملايين السنين, وما دام الحال كذلك ينبغي أن تحظى تلك المناطق بالرعاية العالمية من قبل المنظمات الدولية.


 وللمحافظة على تلك البيئة الحية من التدهور ينبغي وضع الخطط لمشاريع توفّر المياه الكافية إذا لم تهطل الأمطار, وذلك من خلال بحيرات تحتفظ بالمياه أو آبار تزود خزانات المياه المتوزعة على مساحات واسعة.


ومن المحزن جداً أن نرى الثروات البيئية في العالم لا تحظى بالاهتمام العالمي, وتبقى على كاهل دويلات ضعيفة اقتصادياً لا تستطيع المحافظة على مثل هذا التراث البيئي الحي الضخم, والنادر, لوجود اولويات ترسمها الحكومات الضعيفة اقتصاديا, إذ تجعل المشاريع الستراتيجية العالية التكلفة في آخر قائمة مشاريعها؛ لضعف التمويل, وقلة الموارد والمدخرات, وفي المقابل يزداد عدد السكان فتصاب الميزانية المالية بالشلل إذ تعجز عن الوفاء بمتطلبات الناس الضرورية كما تعجز عن بناء المشاريع الكبرى.


ويحذر فريدريك أوتو من جامعة أكسفورد ، الذي درس الجفاف في شرق إفريقيا منذ عام 2014م: "المشكلة الأكبر هي أن الناس والحياة البرية والتربة لا يطرأ عليهم نحو من التحسّن والتعافي ، لذلك لا يمكن إعادة رطوبة التربة العميقة" تتعقد المشكلة بشكل كبير بعد زيادة السكان بنسبة 74% بين عامي 1988م – 2008م, والزيادة آخذة بالتصاعد, وقد يتضاعف عدد السكان بحلول 2050م , ونتيجة لزيادة عدد السكان سيزداد الصيد الجائر, وتجارة لحوم حيوانات الادغال[1].


تكمن الأهمية الاقتصادية للمنطقة بكونها جاذبة للسياح الوافدين البالغ عددهم أكثر من (90000) سائح, لمشاهدة هجرة الحيوانات السنوية بين تنزانيا وكينيا, إذ تقطع عدة ملايين من الحيوانات البرية آلاف الكيلومترات.




الأمر الآخر الذي يهدد الغطاء النباتي الصالح للأكل والحيوانات هو انتشار نبات الصبّار  (Chromolaena odorata) الشوكي؛ لأنه يمتص الكثير من الماء ويتكاثر بسرعة بعد أن جيء به للزينة في بعض المناطق, لكنه انتشر انتشاراً كثيفاً وتسبب بانخفاض أعداد الحيوانات والنباتات, فهو يمتص الكثير من الماء لتصل نسبة المياه في النبات إلى 90%, ولا يمكن الاستفادة من للأكل لأنه شوكي ويتسبب بقروح وجروح تمهّد للإصابات البكتيرية , ويحتوي مادة سامة غير مستساغة, وفي دراسة أجريت في مدغشقر تسبب بانخفاض أعداد التماسيح فيها[1].


ويمكن معالجة مشكلة هذا النبات الشوكي بعدة إجراءات منها, القيام بإزالة هذا النبات من اماكن تواجده, ومعالجة الإصابات التي تسبب بها, ويمكن استعمال المعالجة البايلوجية, مثل استعمال بعض الخنافس كمكافح طبيعي للتخلص منه.


 


[1] - https://www.newscientist.com/article/2134478-devil-weeds-threaten-wildebeest-migrations-in-serengeti/


[2] - https://www.newscientist.com/article/2132469-east-africas-drought-threatens-iconic-wildebeest-migration/

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الثالث من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
30/01/2020
العدد الثالث من مجلتي الافريقية

المجلة