الديانة اليوروبية (The Yorùb religion)

21/03/2019

بقلم باحث الدكتوراه :عباس القريشي


لم يحدثنا التأريخ عن الديانات السماوية في القارة التي انجبت لقمان الحكيم صاحب العمر الطميل في ذات الوقت تميل  اراء مجموعة من المؤرخين  الى البشرية انطلقت من أفريقيا ، ولعل اسباب ذلك كثيرة أبرزها ما تم سرقته وطمسه الاستعمار الجائر من أثار وتراث، لاسيما اذا اخذنا بنظر الاعتبار ما تم معرفته من أثار تشير إلى أن تلك القارة عرفة التطور العلمي والحساب الرياضي بـ( 18000-20000 ق.م) كما تشير الى ذلك عظمة إشانغو[1]



التي تم اكتشافها عام (1960م) على يد العالم البلجيكي جون دي هينزلين دي بروكورت، في جمهورية  الكنغو، وتحديداً في المنطقة الإفريقية إشانغو، ويعرف أن في جانبي بحيرة إدواد وجدت إحدى أول التجمعات الحضارية( 20000 ق.م )، والتي استمرت قرون قبل أن تدفن بسبب اضطراب بركاني[1] والذي يؤكد ما نذهب إليه من وجود أديان سماوية هو العدد الكبير من الأنبياء الذين بلغ عددهم( 124000 نبيا) والاسماء الافريقية القديمة كما في لغة كيروندي في دولة بروندي، ولغة كينيا رواند في دولة رواندا، مثل اسم (نيكو مانا )الذي معناه (معتمد على الله)، (هافيري مانا ) الذي معناه( الله الذي يعطي الاولاد)،و (هارري مانا) الذي يعني (الله هو المربي) وفي شمال تنزانيا الذي  يسكنه قبائل مساي  حيث يطلقون على جبل هناك اسم (أولدونيو لنكاي ) الذي يعني (جبل الله) ، وغير ذلك كثير من التسميات تشير الى معرفتهم بالله عز وجل ويبدو أن هناك عدد من الديانات لكنها تعرضت للاندراس أو التحريف وما نراه اليوم هو بقايا من تلك الديانات في أفريقيا ويطلق عليها المعاصرون بالديانات الأفريقية أو الديانات المحلية أو التقليدية، ومن بين تلك الديانات هي ديانة   يوروبية، وتنتشر هذه الديانة بين الشعب اليوربي في الجنوب الغربي لدولة نيجيريا وجمهورية بينين وتوغو حتى اشتهرت تسمية تلك المنطقة باسم (يوروبا لاند) .


طقوس الديانة اليوروبية



  اتفق الباحثون في الديانات أنَّ الدين يشكل العنصر الفعّال والمؤثر في الانسان الافريقي بل في المجتمع الافريقي بشكل عام ويقول موريس دلافوس بهذا الصدد"ما من نظام يشاهد بين قبائل أفريقيا السوداء سواء أكان نظاما اجتماعيا أم سياسيا أم اقتصاديا إلا وهو يرتكز على فكرة دينية أو أن الدين حجر الزاوية فيه" تلك الشعوب التي ظُن أحيانا أنها مجردة عن الفكرة الدينية هي في الواقع من اشد شعوب الأرض تدينا"[1]، ولعل هذا الامر ادركه المبشرون الأوائل فجعلوا ذلك الامر مرتكزا في دراساتهم وابحاثهم؛ لينفدوا للقارة الافريقية بشكل سلسل وجذور راسخة وسبقوا المسلمين كثيرا بذلك، ومع ذلك فلم يتخل كثيرون عن معتقداتهم التي ورثوها من الأباء والأجداد ومن بين أولئك قبائل  يوروبا التي هي ثاني أكثر القبائل النيجيرية عددا بعد الهوسا،وتتكون من سبع مجموعات: الأويو والأجبا والإيكيتي والإيف والأجبو والأندو والكبة، ولكل منها زعيمها الخاص ومدينتها الخاصة. وتتولى مجموعة الأويو –تقليديا- السلطة الزمنية بينما تناط مجموعة الإيف بالسلطة الروحية لليوروبا، وحافظوا على معتقداتهم التي من أبرزها ان للإنسان ثلاث أنفس من بينها (نفس الطير) التي تفارق الانسان وقت السبات ويمكن اقتناص تلك النفس عن طريق السحر والشعوذة، ويعتقدون أنَّ لكل رجل تؤما يحمل طباعه وطالعه[2] وطقوسهم الدينية عبارة عن مزيج مجمع من الأغاني والتواريخ والقصص والمفاهيم الثقافية الأخرى التي تشكل  المجتمع اليوروبي.وهناك مجموعة كبيرة من المعتقدات والطقوس لايسمح المقام بالتطرق إليها .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1]- توجد القطعة الآن في المعهد الملكي البلجيكي للعلوم الطبيعية، بروكسل، بلجيكا


[2]- ظ:"Mathematicians of the African Diaspora" The Mathematics Department of The State University of New York at Buffalo


[3] - هوبر ديشان: الديانات في أفريقيا السوداء، ترجمة أحمد صادق حمدي:9.


[4] - ظ: المصدر نفسه:18.

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

اصدار العدد التجريبي من مجلتي الافريقية بعنوان (العدد 0)
تاريخ الاضافة
13/03/2019
اصدار العدد التجريبي من مجلتي الافريقية بعنوان (العدد 0)

المجلة