المواد الافريقية واهميتها في افريقيا

29/12/2018



                                    م.م. قاسم عمر علاوي محمد


                                  جامعة الموصل/ كلية التربية للعلوم الانسانية


مفهوم المواد الاولية


     هي المواد الخام التي لم تعالج بعد بالعمل او بالآلة (1) , اذ تتدخل الصناعة في تشكيلها واعدادها وقد تكون هذه المواد من اصل زراعي  مثل القطن، وقصب السكر، والبنجر، وقد تكون المواد من أصل حيواني، مثل الجلود والصوف واللحوم، أو من أصل معدني، مثل الحديد والنحاس(2).


اهميتها :


      تعتبر المواد الخام او الموارد الطبيعية بصفة عامة مثل التربة والغابات والمعادن والمياه ..الخ ذات اهمية كبيرة في التنمية الاقتصادية (3) ، اذ تشكل مصدراً هاما للصناعات في الغرب كما ان افريقيا تشكل سوقا سلعية واستهلاكية واسعه بالنسبة لما ينتجه الغرب  لا سيما وان الحركة التصنيعية في البلدان الافريقية  لا تزال في بدايتها الاولى نظراً للتخلف الحضاري  ولحرص الغرب على الاحتفاظ بالتكنولوجيا  الحديثة دون نقلها الى القارة الافريقية (4).


     ونتيجة التبعية الاقتصادية للغرب والسياسة الاستعمارية فان الوضع الاقتصادي في افريقيا يتدهور بصورة اسوأ فاسوا فثمة حالياً 33 بلداً افريقياً من بين 50 دوله في العالم  يقل دخل الفرد فيها عن خمسمائة دولار في العام وما يكاد يبدأ عام جديد حتى تكون بعض البلدان الافريقية مهددة بالمجاعة(5)


        وان المواد الاولية لابد لها من وجود السكان الذين يستطيعون استغلالها لصالحهم وتختلف مدى الاستطاعة من منطقه الى اخرى فكلما كان سكان منطقه اكثر تقدما حضاريا كانت الاستطاعة اكبر لاستغلال الموارد الطبيعية بل ان وجود الثروة البشرية المتقدمة يمكن ان يعوض الى حد ما نقص الموارد ويضاف للعامليين السابقين رأس المال اللازم لاستغلال الموارد حيث ان وجود رأس المال بأنواعه المختلفة يساعد بشكل فعال في التنمية الاقتصادية بل ان وجود رأس المال يعتبر في مرتبة متقدمة على الموارد نفسها في بعض الاحيان(6).


       تعاني قارة افريقيا من نقص وسائل النقل سواء على المستوى المحلي لكل دوله او على مستوى القارة كلها , ومن ثم فان الحل يكمن في التعاون الاقليمي بين دول القارة من ناحية وتعاون القارة ككل مع المنظمات العالمية المهتمة بالنقل من ناحية اخرى ولا نعدو الحقيقة لو قلنا ان تطور وسائل النقل بمعناه الشامل  هو تطور لأحوال القارة(7).


نستنج مما سبق ان الدول الافريقية تتمتع بكمية كبيرة من المواد الاولية التي يمكن ان يساهم استغلالها في تطوير الانتاج المحلي لبلدان افريقيا لكن وقفت بعض الظروف حائله دون ذلك وتأتي في مقدمتها استغلال الدول الغربية تلك المواد لصالحها مما ساهم في إنعاش الاقتصاد الغربي وضعف الانتاج المحلي اذ اصبحت بلدان افريقيا دول استهلاكية اكثر من كونها دول منتجه رغم غناها للمواد فضلا عن عدم تطور وسائل الانتاج ووسائل النقل داخل الدول الأفريقية كان عاملا ساهم في انحطاط الانتاج المحلي وتراجعه.


       


        كانت افريقيا ولا زالت محط انظار الدول الصناعية الكبرى، وقد يتبادر الى الذهن لماذا لم يحدث بها استثمارات كبيرة كما والحال في الكثير من مناطق العالم التي تتوافر فيها الإمكانيات ذاتها الا في أجزاء قليلة منها؟ يكمن الجواب ان معظم الدول الغنية تفتقر الى الإدارة الحكيمة لتطوير وسائل الإنتاج وخلق فرص عمل للكثيرين وعدم وجود التامين للعاملين في المصانع ومحطات الانتاج المختلفة ، ومنذ القدم لم تبدي الدول المسيطرة على الحركة الاقتصادية من برتغاليين واسبان وفرنسيين وبريطانيين أي اهتمام يذكر بالمشروعات الإنتاجية وان الهدف الحصول على الثروة بأبسط طرقها وهذا ما حدث بالفعل وكان التركيز على المعادن بالدرجة الأولى(8).


       


        ومن اهم المواد الأولية التي لعبت دوراً كبيراً في الاقتصاد الأفريقي منذ القدم والى الان هي الاخشاب في السودان والصومال واثيوبيا ، ومن المواد الأخرى ريش النعام والعاج والعنبر والشمع والذهب والفضة وكانت هذه المواد تشكل احد اهم مواد التبادل التجاري (9)، فضلاً عن الحديد في ليبيريا والجزائر وموريتانيا ، ومن المواد البو كسيت اذا تحتل غينيا المرتبة الثانية عالمياً في إنتاجه ، والنحاس في زامبيا ، ومن المعادن الأخرى المنغنيز ينتج في جنوب افريقيا وغانا والمغرب والنيكل في زيمبابوي، والرصاص والزنك  في المغرب والقصدير في ناميبيا ،الفوسفات في توغو السنغال تونس ، في حين يتواجد الألماس في زائير وجنوب افريقيا فبوتسوانا فناميبيا وانغولا ، والبترول  نيجريا وشمال افريقيا ، واليورانيوم في ناميبيا والنيجر والغابون والجزائر وفي افريقيا الوسطى وجنوب افريقيا والغاز الطبيعي في الجزائر وليبيا ومصر ، فضلاً الثروة المائية التي تعد المصدر الرئيسي للطاقة فيها ،ومناجم الفحم فضلا عن المنتوجات الزراعية والثروة الحيوانية (10).


        يلاحظ من خلال ما تم ذكره من مواد، ان القارة الافريقية تعد احدى اغنى القارات في العالم ولكن سوء الإدارة جعلت شعوبها فقيرة جداً لا تجد ما تأكله، ولو كان هناك رؤية واضحة وإدارة مبصرة لتمكنت القارة الافريقية من ان تصبح محط انظار كبرى شركات الاستثمار في العالم ، خاصة بما تملكه من موقع متميز بين قارتي اسيا واربا وتوفر طرق النقل البحري ، واهمية هذه المواد بالنسبة للاقتصاد الافريقي تعد العائد الأول لدخل دولها، كما انها تعد مصدراً اساسياً للمواد الأولية للعالم اجمع .     


المصادر وللمزيد يمكن الاطلاع على ما تحتويه من معلومات


 


(1) عمر، أحمد مختار عبد الحميد (ت 1424هـ) بمساعدة فريق عمل، معجم اللغة العربية المعاصرة، ط1، (عالم الكتب: 2008)، 3/2077.


(2) محمدين، محمد محمود، طه عثمان الفراء، المدخل إلى علم الجغرافيا والبيئة، ط4، (دار المريخ: د.ت)، ص404.


(3) البدوي، السعيد ابراهيم مع مجموعه من الباحثين، مصر وافريقيا الجذور التاريخية للمشكلات الافريقية المعاصرة، مشكلات التنمية الاقتصادية في افريقيا (مع دراسة تطبيقية على النقل والمواصلات)، (لهيئة العامة المصرية للكتاب ــــ مصر :1996)، ص416.


(4)، أسبر، امين، افريقيا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ط 1، (دار دمشق ــــ دمشق: 1985م)، ص.150


(5) أسبر، افريقيا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ص151.


  6) البدوي، مشكلات التنمية الاقتصادية في افريقيا، ص416.


(7) البدوي، مشكلات التنمية الاقتصادية في افريقيا، ص467.


(8) جودة حسنين جودة، قارة افريقيا دراسة في الجغرافيا الإقليمية، (دار المعرفة الجامعية ـــ السويس :2000م)، ص113.


(9) شوقي عبد القوي عثمان، تجارة المحيط الهندي في عصر السيادة الإسلامية، (عالم المعرفة ـــ الكويت: 1990م)، ص117ــ118. 


(10) أسبر، افريقيا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ص 88 ــــ 89.


 

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

اصدار العدد التجريبي من مجلتي الافريقية بعنوان (العدد 0)
تاريخ الاضافة
13/03/2019
اصدار العدد التجريبي من مجلتي الافريقية بعنوان (العدد 0)

المجلة