ديانة الفودو (Voodoo، Vodun)

21/11/2018



بقلم الباحث: عباس القريشي


تنتشر هذه الديانة في غرب إفريقيا وغرب أفريقيا هو من حيث المساحة فهي  تضم ست عشرة دولة - الرأس الأخضر، بينين، غامبيا، بوركينا فاسو، غانا، غينيا، ليبيريا، غينيا بيساو، النيجر، نيجيريا، مالي، موريتانيا، السنغال، سيراليون، ساحل العاج، توغو- التي توالت عليها مماليك عديدة على مرّ التاريخ ازدهاراً، وثنية، وإسلامية، ونصرانية.


وقد تواصل أبناء هذه المناطق مع الآخرين فانتقلت ثقافاتهم وانتشرت على مستوى العالم القديم والحديث؛ بسبب ذلك التواصل، والهجرات المطردة، والرحلات التعسفية لتجارة الرقيق التي كان الغرب الإفريقي فيها مضماراً لسباق محموم بين تجار النخاسة البيض – تجار العبيد - في كل من أوروبا والأمريكيتين.


والغرب الإفريقي غني بالديانات والعقائد المختلفة في مظاهرها والمتشابهة أحياناً في جذورها وأصولها


وتتسم تلك الأعراق بسلطة قبلية فائقة نادراً ما ينعتق الفرد من ربقتها وما تستلزمه من أعراف وعادات وتقاليد ومعتقدات معينة، كما يتصف الفرد القبلي ببساطة شديدة وذلك مردود طبيعي لنسبة الأمية العالية، وصعوبة التعليم النظامي، وقلة موارد الدعم الحكومي والدولي له، كما ان لكثافة الدغل الإفريقي وصعوبة التغلغل الجغرافي أثر بالغ في انحسار التبشير بديانات  سماوية معروفة من ذوات الوحي المنزل بين أفراد تلك المناطق.


 أدت تلك العوامل وغيرها إلى أن تبقى اكثر  القبائل على وثنيتها وارتباطها الديني بأرواح الأجداد والطبيعة، و"لما كان الإنسان مفطوراً بالطبع على التوجه نحو وجهة عليا تفوقه في هذا الكون، ولافتقاره الطبعي لقوة تحميه من تغول الطبيعة؛ ثم لما لم يكن ثمة نور هادٍ أو وحي دال؛ فقد لجأ إنسان تلك المناطق إلى ما أسماه (الأرواح) أو (الوسائط) أو الفتيش (السحر)، كبدائل للدين الحق"[i].


ومن أبرز تلك الديانات هي   ديانة الفودو (Voodoo، Vodun) التي هي  وديـانة عبادية تقليدية تعبد بها عشرة ملايين شخص تقريبا، حيث تُمارس في أربع دول من دول الغرب الإفريقي (بنين، توغو، غانا، نيجيريا) وهناك من المؤرخين  يذهب الى أن الفودو وجد في إفريقيا منذ بداية التاريخ الإنساني.


 


(فودو)(Voodoo ): كلمة مشتقة من كلمة(Vodun ) وتعني (الروح) وهو مذهب ديني عقائدي انتشر في ربوع قارة (أفريقيا)، ومع انتقال الأفارقة كعبيد إلى (أميركا) انتقلت معهم طقوس (الفودو) إلى (أميركا) و(هاييتي) وجزر (الكاريبي).


 وفي الكاريبي يطلقون عليه (أوبيه)(O'ieh )..بل إن حكومة (هاييتي) اعترفت به كدين رسمي كباقي الأديان يحق لأتباعه ممارسة طقوسهم علانية دون أي حظر...وفي (بنين) كان يمارس بحرية منذ انتخاب حكومة محلية عام 1989م ..ثم قامت حكومة (بنين) بالاعتراف به كدين رسمي عام 1996م. 


[i] -الديانات التقليدية في غرب أفريقيا:عاصم محمد حسن:ص2.






أبرز معتقداتهم


الكون كله عبارة عن كيان واحد..وكل جزء فيه منتمي إليه، فلا توجد كيانات منفصلة، لا يوجد أنا وأنت، بل كل منا جزء من الكيان الكبير يؤثر ويتأثر بالآخرين بل ويؤثر في الكون ذاته.


2-الإله في ديانة (الفودو) هو إله غيبي غير معلوم يسمونه (أولورون)(Olorun ) وقد خلق هذا الإله إلها أصغر يتخذ شكل أفعى ضخمة يسمونها (أوباتالا)(Obalata ).


وقد وكل إليها خلق الأرض وأشكال الحياة عليها، ولكن (أوبالاتا) حاولت التمرد والاستئثار بالحكم مما حدا بـ (أولورون) لنفيها والقضاء عليها ، ثم خلق إلها جديدا يسمونه (داهومي)(Dahomy )..وكل إليه شئون البشر،يساعده أعدادا هائلة من أرواح الآباء والأجداد التي يسمونها (رادا)(Rada )..ولهذه الأرواح قادة منهم يسمونها(بترو)(Petro ).


تلك الأرواح منتشرة في الفضاء حولهم..تعاقبهم أو تساعدهم في أمور حياتهم ..كل حسب إيمانه وإخلاصه..


لذلك نرى أنهم يقدسون أرواح الموتى ويسعون لإرضائها ..


لأن الأرواح في معتقداتهم قد عرفت الحقيقة الكاملة والسر الأعظم وصارت في خدمة الإله..


لذلك تراهم ينسبون كل الأحداث حولهم لأفعال تلك الأرواح..فمثلا :


الروح المسئولة عن البحر يسمونها(أجوي) (Agwi )


الروح المسئولة عن قوس قزح يسمونها(آيدا ويدو) (Aida Wedo )


الروح الحامية يسمونها(آيزا)(Ayza )


روح الشر تتخذ لديهم شكل حيوان ويسمونها(باكا)(Baka )


حارس القبور يسمونه(البارون ساميدى)(Baron Samedi )


الروح المسئولة عن الحب يسمونها(إيزيلي أو إرزولي) Or Ezili)   Erzulie )


روح الإبداع يسمونها(ماويو ليزا) (Mawu Liza)


روح الشفاء يسمونها(أوجيو بالانيو) (Ogou Balanjo)  


روح الحرب يسمونها(أوجون بوداجريس) ( Ogu Bodagris )


روح الشفاء يسمونها(أوسون)(Osun )


روح العواصف يسمونها (سانجو أو شانجو) (Sango OR Shango )


روح المياه(ييمانيا) (Yemanja)


روح الزراعة(زاكا أو أوكو)(Zaka or Oko )


روح الغابات (إيرينل)(Erinle )


الموسيقى والرقص


 الموسيقى والرقص في عقيدة (الفودو) هما الوسيلة المثلى للاتصال بال(رادا) ..


لذلك يقيمون الحفلات الصاخبة ويرقصون فيها بجنون على إيقاعات معينة بغية الانفصال عن العالم المادي والوصول لحالة روحانية تمكنهم من التواصل مع الموتى..(تماما كما يحدث في حفلات الزار عندنا بمصر)..


يسمون تلك الرقصات (الكاليسبو)..


وأثناء الرقص تتجسد ال(رادا) في أجساد بعض الراقصين..


وفي هذا دليل أكيد على مدى تدينهم وإيمانهم..


من ثم يتحولون إلى أشخاص (مبروكين) ويقومون بالنصح والإرشاد والتحذير من أخطار المستقبل..ويسمونهم (لوا)..


وحفلات الرقص تلك لا ترتبط بوقت معين(كيوم معين في الشهر أو حسب منازل القمر أو الشمس مثلا..


وهي أيضا ليست يومية..بل ترتبط بمناسبات معينة كالولادة والموت والزواج..


أو إرضاء لأرواح الأجداد الغاضبة التي ألمتهم بوباء ما أو قحط وجدب..


3- كأي ديانة أخرى..فللفودو كهنة يطلقون عليهم اسم (الأب)(هونجان Hungan ) و (الأم)(مامبوMambo )..


أما معابدهم فيطلقون عليها اسم(هونفور أو هامفورت)(Hounfour OR Humfort ) ..يزينون جدرانها برموز متصلة بأرواح الأجداد وكذلك بصور القديسين من المسيحيين..


وفي منتصفها يوجد عامود حيث يتجسد فيه الإله وأرواح الأجداد..وأسفله يوجد المذبح المقدس المزين بالشموع حيث تقدم الأضاحي إرضاء للإله وأرواح الأجداد..


والكاهن في عقيدة (الفودو) هو حاكم القبيلة وطبيبها أيضا..


ويقوم بعلاج أفراد القبيلة بخلطات سرية من الأعشاب تعلمها من أرواح الأجداد ومن الإله كما يقولون..


ختاما:


ان معتنقي (الفودو) قد قاموا بدمج ديانتهم بالمسيحية لذلك نجد أن هناك نقاط تشابه عديدة بين (الفودو) والمسيحية منها على سبيل المثال :


1-كلتا الديانتين تقران بوجود الإله الأعظم الغيبي خالق كل شيء في هذا الكون


2-كلتا الديانتين تؤمنان بوجود الحياة الآخرة بعد الموت


3-ال(لوا) عند (الفودو) تشبه (القديسين، والاولياء) في المسيحية ، والإسلام..الذين عاشوا حياة استثنائية وكانوا مسئولين عن هداية البشر


4-تتشابه الديانتين في بعض الطقوس الخاصة بالتضحية وتحريم شرب الدم وتحريم أكل الميتة


5-كلتا الديانتين تؤمنان بوجود الأرواح الشريرة والشياطين


6-لكل أصحاب مذهب من معتنقي (الفودو) قديس يتبعونه ويهتدون بخطاه وتلك تطابق فكرة (الراعي الصالح) وقديسي المذاهب المختلفة في المسيحية..


7-يؤمن أتباع (الفودو) أن على روح كل شخص ملاكين حارسين:


الملاك الحارس الأكبر(جروس بون أنجي ) والملاك الحارس الأصغر(تي بون أنجي)


الملاك الحارس الأصغر يترك الجسم عند النوم أو أثناء طقوس (الفودو) في الحفلات الراقصة..


ولذلك يكون الشخص دوما معرضا للهلاك بواسطة قوى الشر أو التلبس بالأرواح طيلة وجوده خارج الجسد..


_______________________________________________________________


[1] -الديانات التقليدية في غرب أفريقيا:عاصم محمد حسن:ص2.

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

المكتبة

المسلمون في غرب أفريقيا .. تاريخ وحضارة
تاريخ الاضافة
11/09/2016
المسلمون في غرب أفريقيا .. تاريخ وحضارة

المجلة