الطب التقليدي في افريقيا.. طب وتراث وخرافة

07/07/2019


الباحث: م.م معتز محمد الكنعاني


الطب الشعبي الإفريقي تراث يختزن معارف وخرافات تتنوّع وتتمازج بين علم بالأعشاب وخواصها العلاجية وعقيدة بأرواح الأسلاف القادرة على إعطاء النصائح والتوجيهات المناسبة لشفاء المرضى, فالمرض يجري تشخيصه من خلال اتصال الطبيب روحياً بأسلاف المريض ثم يتم وصف العلاج المتكوّن عادة من أجزاء نباتية أو حيوانية التي يعتقد أن لها خواص علاجية وروحية رمزية في آن واحد.


يلجأ العديد من الإفريقيين إلى الطب التقليدي؛ لأنهم يعتقدون أنه أفضل من الطب الغربي, أو لكونه أرخص فالأدوية المصنعة وفقاً للطب الغربي باهظة الثمن, كما أن الطب الغربي يقتصر وجوده على المدن, ولا يجد من في الريف طبيباً ولا دوائاً.


للأسباب المتقدمة وغيرها أمسى الطب التقليدي الشعبي الإفريقي أكثر تداولاً من الطب الغربي, ولعل نجاحات الأعشاب المتتالية ساهمت إلى حد كبير في الوثوق بالطب الإفريقي ورواجه وكثرة روّاده ومريديه ومتعلميه, حتى أن عدد المعالجين بالطب الشعبي أخذ بالازدياد تدريجياً, يشير إلى ذلك تقرير للأمم المتحدة في عام 1998م مقدراً عدد المحترفين بالطب الشعبي في نيجيريا حوالي 900.00 مسجلين تحت رابطة علماء الطب الشعبي, وأكثر من 700 ألف معالج تقليدي في جنوب إفريقيا, و (50) الف في زيمبابوي, وفي السنغال أنشئ اتحاد يضم المعالجين الشعبيين في سنة 1983م يسمى بــ (اتحاد مالانجو) ويضم أكثر من (450) الف معالج سنغالي نصفهم من النساء, ويعملون في (264) قرية[1].


ويعتقد العاملون في مجال الطب الشعبي أن جميع الأمراض ممكن أن تشفى بواسطة الطب الشعبي, خصوصاً بعد أن أثبت نجاحاً في علاج العديد من الأمراض كالإسهال والقيء واللوكيميا والحمّى والصرع وارتفاع ضغط الدم, بفضل استعمال الأعشاب.


ولكن بعد دخول البلاد الإفريقية تجربة بناء الدولة الحديثة في الستينات من القرن الماضي وحتى الثمانينات واعتمدت أساليب المدنية الغربية مثالاً للتطوير وتحسين الخدمات بما في ذلك الطب تراجع الإقبال على الطب التقليدي وأخذ الطب الغربي بالرجحان على حساب غريمه الإفريقي.


لم يدم الانكسار الذي أصاب الطب الشعبي التقليدي طويلاً حتى عاد ليحتل جزء مما فقده من الثقة بعد ثلاثة عقود ولعل ذلك يرجع إلى غلاء أسعار الدواء المستخدم في الطب الغربي, وارتباط الطب الشعبي بأرواح الأسلاف حسب ما يعتقد الكثير من الأفارقة خصوصاً الوثنيين وبعض المسيحيين الذين يراجعون أطباء شعبيين يدّعون الاتصال بأرواح السلف, ويدعى هؤلاء المعالجين الروحانيين بــ (سانغوما) في جنوب إفريقيا[2], ولهم أسماء أخرى في كل بلد من البلدان الإفريقية.


وللمعالجين الشعبيين ممارسات غريبة بعض الشيء , فلعلاج الصداع -مثلا- يقوم طبيب المنطقة أو العرّاف بضرب المصاب بالصداع على رأسه بواسطة لحاء مجفّف من نبتة استوائية تسمّى  Securidaca Longepedunculata، تزامناً مع قراءة بعض التعاويذ على رأسه[3].


 


وكان الأحرى تهذيب الطب الإفريقي من المعتقدات الروحية والخرافات والاقتصار على التداوي بالأعشاب ذات الخواص الطبية, فقد حبى الله عز وجل إفريقيا بالعديد من النباتات التي يمكن استخدامها لأغراض طبية, فمن أصل (6400) نوع من النباتات المستخدمة في افريقيا الاستوائية يتم استخدام أكثر من (4000) نوع منها لإغراض طبية.


ومما يدعو للتمسك بالخبرة الطبية في استعمال الأعشاب الطبية للمعالجين ما حققه بعضهم كالنيجيري أبالكا الذي أكتشف علاجاً لمرض الأيدز في عام 1999م , وقد أثبت نجاحاً منقطع النظير إذ نجح في معالجة 100 % من المصابين بالمرض الذين تناولوا العقار, وقد تناقلت الخبر العديد من وكالات الأنباء كالـBBC، كما ذكرت جريدة "ديز دي" النيجيرية بتاريخ 13-5-2002 أن الحكومة النيجيرية لا تزال حتى الآن ترفض تسجيل براءة اختراع لهذا العلاج ... ولسد الأبواب أمام محاولات التشكيك في العقار طلب نقل دم مصاب بالإيدز إلى جسمه هو شخصيا وطلب فحصه من قبل أطباء، وأثبتت نتائج فحصه إصابته بالفيروس، وأخضع نفسه لتعاطي عقاره، ثم أثبت خلوه أيضا من المرض بشهادة الأطباء في النقابة، وقد حقق هذا التطور للطب الشعبي إقبالا كبيرا منقطع النظير جدير باهتمام المؤسسات الطبية العالمية[4].


 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 


[1] - https://www.ye1.org/forum/threads/87964/


[2] - https://arabi21.com/story/794618/%D8%B3%D8%A7%D9%86%D8%BA%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7


[3] - ↑ Donna Krupa (2-5-2007), "8 Plants From South Africa May Hold Potential For Treating High BP"، the-aps, Retrieved 20-7-2018. Edited.


[4] - https://www.ye1.org/forum/threads/87964/

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الثاني من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
20/07/2019
العدد الثاني من مجلتي الافريقية

المجلة