...

2026-02-07 08:27:12

من بحوث #مجلة_دراسات_أفريقية البحث الرابع في العدد #الحادي_والعشرين

من بحوث #مجلة_دراسات_أفريقية البحث الرابع في العدد #الحادي_والعشرين بعنوان:

✍️ الملخّص:

من الجغرافيا إلى السياسة: تشكّل نظام الأبارتهايد وجدلية العرق في جنوب إفريقيا (1652-1994)

🔍م. د. هديل عباس حمد
وزارة التربية - مديرية تربية بابل

🌍 العراق

تُعدّ إفريقيا الجنوبية من أكثر مناطق القارة تميّزاً من حيث التنوّع الطوبوغرافي والبشري، إذ تجمع بين تضاريس معقدة ونظام اجتماعي تشكّل عبر قرون من التفاعل بين الجغرافيا والاستعمار، وتمتد أراضيها بين سلاسل جبال دراكنزبرغ شرقاً وسهول كيب الساحلية جنوباً، وتغلب عليها الهضبة الداخلية الواسعة التي تُعرف بالهضبة الكبرى، الغنية بالمعادن والثروات، وقد أثّرت هذه الطبيعة الجغرافية في أنماط الاقتصاد والاستيطان البشري، فتركّزت الزراعة في المناطق الخصبة جنوباً، بينما ازدهر التعدين في الهضاب الوسطى، مما أوجد تفاوتاً اقتصادياً واجتماعياً واضحاً بين المجتمعات المحلية، وان هذا التباين في الموارد والموقع ساهم في نشوء علاقات قوة غير متكافئة منذ فترات الاستعمار الأوروبي، إذ استغل المستوطنون البيض المزايا الطوبوغرافية للتحكم في الأرض والثروات، ومع مرور الزمن، تحوّل هذا التفوق الاقتصادي إلى منظومة سياسية عُرفت باسم \"الأبارتهايد\"، قامت على الفصل العنصري بين البيض والسود وحرمان السكان الأصليين من حقوقهم، وقد عمّقت الجغرافيا من آثار التمييز، إذ فُصلت المناطق السكنية وفقاً للعرق، فاحتُجزت الأغلبية السوداء في مناطق هامشية قليلة الموارد بينما احتكر البيض الأراضي الخصبة والمراكز الحضرية الغنية، وعليه فأن دراسة الطوبوغرافيا والعنصرية في إفريقيا الجنوبية تكشف الترابط الوثيق بين الجغرافيا والسلطة، إذ استُخدمت التضاريس وسيلة لترسيخ الهيمنة الاستعمارية، وتحويل الفوارق الطبيعية إلى أدوات اجتماعية للتمييز، ومع سقوط نظام الأبارتهايد في تسعينيات القرن العشرين، بدأت الدولة في معالجة آثار هذا الإرث التاريخي من خلال سياسات الإصلاح الزراعي والتنمية المتوازنة، إلا أن الفوارق الاقتصادية والاجتماعية لا تزال تعكس عمق العلاقة بين الطوبوغرافيا غير المتكافئة والماضي العنصري الذي شكّل هوية المنطقة الحديثة.

#مركز_الدراسات_الأفريقية

تنزيل