التبليغ الإسلامي في إفريقيا

03/06/2019

 



باحث الدكتوراه :عباس عطية  القرشي


 


 


تُسمى قارة أفريقيا بحسب الدراسات الحديثة بــ (القارة المسلمة)؛ ذلك بأنَّ نسبة المسلمين هناك تقدّر بــ (60 بالمائة) من عدد السكان، ويتركزون في عدة أقاليم: ففي الشمال حوالي (95 بالمائة), وفي الغرب والشرق حوالي (75 بالمائة), وفي الوسط والجنوب حوالي (25 بالمائة), وعلى ذلك يكون الدين الإسلامي، هو الدين الأول - بحسب هذه النسب- في افريقيا(1).


وقبل الولوج في العلاقات الوثيقة بين الإسلام, والقارة السمراء، نغوص معًا في أعماق التاريخ لنبدأ القصة من أولها, ولنزيح الستار عن الأحداث التي مهدت لهذه العلاقات الوطيدة التي جاء الإسلام ليثَبِتها ويوطدها.


ان بدايات انتشار الإسلام في افريقيا من معالم الدين البارزة, ومن الشواهد القائمة على منهجه العالمي القائم على نشر الهداية والنور المحمدي, قال تعالى ((تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً)) [الفرقان: 1].


فكان علماء الدين الإسلامي ينشرون هذا الدين المحمدي عبر تنقلاتهم من مكان الى آخر, ولم تكن الفتوحات الإسلامية إلاّ جانباً واحداً فرضته ضروف الحروب, وطبيعة حياة الأمم في تلك العصور التي يعيش فيها الملوك على اخضاع الناس لخدمتهم لا لعبادةِ خالقهم, وتهدد وجود الإسلام وسلامة معتنقيه(2).


وكانت أفريقيا (جنوب الصحراء) نموذجاً حي لانتشار الإسلام السلمي, وامتداده عبر العصور, وتميز شرق إفريقيا بالسبقِ إلى الإسلام بحكم موقعه الجغرافي, وبخاصة الحبشة التي خلدت تاريخ الهجرة من أجل الدين في أرضها مع اسم الملك العادل النجاشي.


اذ نجد ان العرب قد تمكنوا في سنوات قليلة من تكوين إمارات إسلامية عامرة لعصور طويلة, وبعد زوال معظم تلك الامارات بقي أثر الإسلام دين الشعوب الإفريقية إلى يومنا هذا.


 


 


التبليغ  في افريقيا:


يتخذ كثير من رجال الدين - ولاسيما المسلمون منهم- , طريقة التبليغ سبيلًا لهم، فيجوبون العالم في سبيل دعوة الناس الى الدين الاسلامي، وذلك عبر وعظهم وارشادهم, ومن تلك الأماكن القارة الافريقية.


ومما يعضد عمل المبلّغ هو وجود العديد من الآيات القرآنية, والأحاديث التي تنصّ على أهمية الدعوة الإسلامية, وأهميتها في التقرب إلى الله, وكانت تلك النصوص اساساً في عملية الدعوة, ففي قوله تعالى: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) [فصلت: 33]، والآية: ((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) [ال عمران: 104]


ان الآيات القرآنية توجّه الى بيان أهمية الدعوة لتوحيد الله عزوجل، والدين الإسلامي؛ ونحن الآن في هذا الزمان في أشد الحاجة إلى التبليغ؛ بسبب كثرة التضليل، وانتشار الإلحاد والفساد، ودعاة التنصير الذين ينتشرون في العالم، ويستغلُّون جهل الشعوب وفقرها لبثِّ سمومهم، والأخطر من ذلك انتشار الفرق الضالة التي تأخذ على عاتقها التشكيكَ في أصول العقيدة الإسلامية, ونشر البُدع والخرافات حول الإسلام، وكذلك أصبحت الأمة الاسلامية مهددةً من الداخل ومن الخارج؛ مما يتطلب مبلّغين مخلصين من علماء المسلمين وطلبة العلم وحَفَظة القرآن؛ لردِّ كيد هؤلاء في نحورهم، وتبصير عوام المسلمين بدينهم(3).


 


 


 


 


 


 


-------------------------


1ـ ينظر: تاريخ الشعوب الإسلامية الحديث في إفريقيا, د. حسان حلاق, دار النهضة العربية: 56.


2ـ الهجرة وأثرها في انتشار الاسلام بإفريقيا (الحبشة نموذجا), عبد الله خضر احمد, أثيوبيا: 144.


3ـ ينظر: الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا السوداء، جوان جوزيف, ترجمة: مختار السويفي: 131.


 


 


 


محاور دخول الإسلام إلى إفريقيا


عن طريق سواحل البحر الأحمر من جهة شبه الجزيرة العربيّة، من ناحيّة والسواحل المقابلة لها في إفريقيا، من خلال التِّجارة البحريّة، واستقرار عدد من التُّجار هناك، حيث نشروا تعاليم الدِّين الإسلاميّ، كما ساهم مضيق باب المندب في توفير أهم حلقة وصلٍ بين القارّتيّن.


جنوب مصر وهي ما تُعرف ببلاد النُّوبة والسُّودان.


عن طريق دخول بلاد شمال إفريقيا كاملةً في الإسلام، فمن بلاد المغرب العربيّ انتشر الإسلام إلى دولٍ في إفريقيا الوُسطى والغربيّة، وفي القرن الخامس الهجريّ نشرت دولة المُرابطين الإسلام في باقي أنحاء إفريقيا حتى يومنا هذا.


 


كان الحضارم - عرب جنوب شبه الجزيرة العربية -  أول الشعوب العربية التي أتت إلى الساحل الشرقي لإفريقيا بغرض التجارة لا الغزو، وعلى الرغم من أنهم وفدوا في أعداد قليلة إلا أنهم استمروا في تجارتهم، واختلطوا بأهل الساحل، وتزوجوا منهم، وأقاموا محطات تجارية، وفي منتصف الألف سنة التي سبقت ميلاد المسيح بدأ الطابع العربي يظهر على طول الساحل، ولم يزل أثر العروبة شخصية هذا الساحل المميزة، إذ كان يدعم بشكل دائم بالوافدين من جزيرة العرب والخليج العربي[1]


ويذكر مؤرخو الإغريق القدماء عن "الزنج" الذين كانوا يعيشون في سواحل شرقا أفريقيا كانت على علاقات جارية راسخة مع شبه الجزيرة إفريقيا، وأنهم شيدوا مدن العربية والهند، ومن المرجح أن يكون عرب جزيرة العرب - خاصة عرب الجنوب -  هم أقدم الشعوب العربية اتصالا بالسواحل الشرقية الإفريقية، بحكم الجوار الجغرافي[2].


 


 


[1]-ظ: الجامع لأحكام القرآن,محمد بن أحمد للقرطبي,  دار عالم الكتب، المملكة العربية السعودية, 2003م, 5/347.


[2] - ظ: الهجرة وأثرها في انتشار الاسلام بإفريقيا (الحبشة نموذجا), عبد الله خضر احمد .

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الاول من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
15/06/2019
العدد الاول من مجلتي الافريقية

المجلة