إفريقيا والإفارقة في عدسة السينما الأمريكية

29/07/2020


بقلم باحث الدكتوراه : عباس القريشي


   هناك دور كبير لأصحاب البشرة السمراء من أبناء القارة الإفريقية  في تأسيس، وبناء الولايات المتحدة الأمريكية بجميع مفاصلها ، ولم يبخل الإفريقي بالشيء الوحيد الذي يمتلكه وهو دمه  في حرب الاستقلال الأمريكية (1775–1783)، المسمات بالحرب الثورية الأمريكية في الوقت الذي كانوا يساقون إليها تحت مسمى عبيد وإماء يباعون ويشترون من سوق النخاسة، التي أقامها المستعمرون في إفريقيا[1]، ولكن مع ماقدمه الإفارقة هل استطاعوا أن يحصلوا على حريتهم بدون مقابل يجب ان يقدموه في تلك البلدان التي إمتزج ترابها بدماء الإفارقة؟ .  


الجواب : كلا، لم يحصل العبيد على حريتهم رغم اعدادهم الهائلة آنذاك وهذا ما أدى إلى نشوب الحرب الأهلية في أمريكا بعد انتفاضة أربع ولايات ومطالبتهم بحقوق الحرية لهم، اندلعت تلك الحرب وراح ضحيتها ما بين (620,000 - 750,000 ) من القتلى، ولكن بسبب تلك التضحيات حصل ما يقرب من 4000000مليون انسان افريقي على حريتهم ، التي لم تأخذ شكل الحرية الحقيقي فبعدما أصبح التحرر واقعا، انشغل الأمريكيون البيض في السيطرة على الأيدي العاملة السود والإبقاء عليها في مستوى متدني من المعيشة، كبديل عن الرق انتهى قسراً، واعتمدوا نظام العمل القسري لمرتكبي الجرائم من السود، الذين يمكن الاستفادة منهم لفترة محددة بعد تقديم طلب للحكومة المحلية، وتم اعتماد هذا النظام قانونيا عام 1880م، مثل الأمريكيين ذو الأصول الأفريقية، بسبب وجود نظام قضائي لا يزال مشوبا بالتحيز، الجزء الأكبر من القوة العاملة المعينين بهذه الطريقة[2]


ولكن هل التأريخ نقل لنا تلك الأحداث بشكلها الدقيق؟!


هل ما تنتجه كاميرات السينما الأمريكية يتناول تلك التضحيات التي قدمها الإفارقة؟ وهل أنصفت إفريقيا وما قدمته من موارد لإقامة تلك الإمبراطورية؟ واذا كانت سلطة الضوء في كامرتها هل تناولت ذلك بموضوعية وأظهرت الصورة المشرقة للإفريقي أو العكس ؟


 لو اتبعنا منهج التحليل النصي وحللنا المشاهد التمثيلية لوجدناها تحاول تسليط الضوء على افكار رئيسية تعمل على ترسيخها في أذهان المشاهدين من غير اصحاب البشرة السمراء، فالكشف عن المعاني والدلالات الضمنية لأغلب تلك الأفلام  تتناول بشكل رئيسي العنف لدى ابناء البشرة السمراء، محاولة ربط المجتمع الأصلي – إفريقيا-  وهذا معناه أنَّ هناك  قصدية وعمدية  في تشويه الانسان الافريقي، فوهناك مجموعة كبير من الأفلام تؤكد ما نقوله ونفهمه فعلى سبيل المثال فيلم "دموع الشمس"، الذي يظهر الإفريقيين كقتلة وسفاحين ومغتصبين للفتيات، ويستعملون الأطفال والقاصرات من اجل تحقيق مكاسبهم الشخصية، وعلى غرار هذا الفيلم كثير من الافلام .


نعم في الفترات الأخيرة بدانا نلحظ تغير بسيط في نهج الانتاج السينمائي، وبعض منه حاول أن يعالج العنصرية ضد السود الذين هم من اصول إفريقية، وفي لقائي مع أحد المراكز البحثية المتخصصة في مكافحة العنصرية في جامعة غرب ميشيغان عن سبب تفشي العنصرية في المجتمع الامريكي ؟ اجابني أن هناك خلل واضح في القوانين الإمريكية إذ كثير منها مبتني على العنصرية بل تحث على العنصرية، فنجد من الاسئلة المهمة بالنسبة للمتقدمين للعمل سؤال خاص بالعرق !.


كما سئلتُه أيضا عن سبب تفاعل كثير من الساسة البيض مع السود؟


فأجابني هناك اسباب كثير منها من أجل الحصول على مكاسب انتخابية وسياسية ، ومنها أنَّ السود سيكونون قريبا هم الاكثرية في المجتمع الأمريكية وبالتالي ستكون القوة والغلبة لهم.


نعم، لا ننكر وجود مجموعة من الافلام التي حاولت معالجة التميز العنصري  كفيلم (12 (Years a Slave ، Amistad)،  لكن عددها قليل قياسا بتلك التي تحارب السود الافارقة وتعمل على تشويه صورتهم.


 


[1] -  Modern British writers generally favor "American War of Independence", rather than "American Rebellion" or "War of American Independence". "National Curriculum England". Retrieved April 21, 2016.


[2] - Litwack (1998) p. 271 .

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الرابع من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
08/07/2020
العدد الرابع من مجلتي الافريقية

المجلة