في الاتحاد ضعف اتحاد وسط أفريقيا مثالا

15/06/2020

بقلم الباحث: عباس القريشي  


      قيل قديما (فرق تسد) و (في الاتحاد قوة ) ولم يقل (في الاجتماع تسد ولا في الاتحاد ضعف) الذي استطاع الاستعمار قلب تلك الثوابت واغتنام اضدادها، فاغلب الأمم والشعوب كانت تدرك ذلك ــ الاجتماع والاتحاد ــادراكا بديهيا ، ولكن يبقى الأمل بين المخلصين يلوح في كلماتهم وجهودهم ومن بين تلك الأمم  التي عملت قديما على توحيد صفوفها بهدف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي دول من أفريقيا لإنشاء هياكل إقليمية تؤدي تدريجيا إلى قوة اقتصادية وسياسية وعسكري ونحو ذلك من الفوائد المترتبة على الاتحاد فبدأت تتفاقم القوة النامية لنزعة الحكم الذاتي التي أخذت تسود الشعوب الأفريقية، و رغبة الأفارقة اتجاه الهوية الأفريقية التي تدفع بهم إلى التقارب والتجانس وإلى إلغاء الحواجز التي فرضها الاستعمار على أبناء الجنس الواحد، كما أنَّ ظهور إتجاه جديد يدعو إلى تكاتف الاعراق الأفريقية في كل من كينيا وأوغندا ونياسالاند وروديسيا الشمالية، والذي تمهد إلى وحدة تهدد سلطات الرجل الأبيض في المنطقة وتنذر باكتساح روديسيا الجنوبية الغنية و إعادة مشكلات حرب بوير أخرى فما كان من بريطانيا إلا أن تتحرك بإقامة هذا الإتحاد من أجل أن يخدع القومية الأفريقية وأن يرضي لديهم النزعة نحو الحكم الذاتي[1].


      وكما ان لإقامة هذا الاتحاد معناه  إنشاء سداً منيعاً ليس فقط ضد القومية الأفريقية ولكن أيضاً ضد الزحف العنصري القادم من جنوب أفريقيا في هذه الفترة. و كانت وجهة نظر بريطانيا أن للاتحاد ميزة إضافية و هي بناء كتلة موالية لبريطانيا في المنطقة في وقت كانت جنوب أفريقيا أقل ولاءً و غير موثوق فيها[2]. و لقد أملت بريطانيا أيضاً من وراء هذا الاتحاد إنشاء منطقة وسط أفريقيا قوية تكون حصناً و سنداً في طريق مد نفوذ بريطانيا لداخل القارة[3]. وهذا العامل الأول هو احد الأسباب المهمة في تكوّين اتحاط وسط إفريقيا.


 


   العامل الثاني: العوامل الاقتصادية


     تشكل هذه المستعمرات الثلاث (روديسيا الشمالية و الجنوبية ونياسالاند)  متحدة مصادر اقتصاد متكامل فروديسيا الشمالية تمتلك الصناعة، وروديسيا الجنوبية تمتلك المنتجات الصناعية، ونياسالاند تعدُّ المورد الوحيد للعمال في هذه المنطقة[4].


    فكان دمجها في اتحاد واحد يكون أمرا مهمة لحماية التنمية الاقتصادية في المنطقة والمستفاد الاول هو بريطانيا كما أن قيام هذا الاتحاد سوف يكون جاذباً جداً للاستثمار أكثر من مستعمرات صغيرة منفصلة[5].  و هي الاستيلاء على مناجم النحاس التي أخدت تُكتشف في روديسيا الشمالية.


العامل الثالث العوامل الاجتماعية


     كان هناك مشاكل معقدة يقوم بها الإفارقة ضد البيض من اجل التحرر والاستقلال فوجدوا ان هذه التجربة بإمكانها أن تكون مخرجاً لمعالجة المشكلات الناتجة عن الجماعات المتعددة العناصر و حلاً عادلاً لهذه المشكلات[6].


     ومع مرور الوقت نجح النفوذ البريطاني في تكوين الاتحاد واستطاع أن يحقق مكاسبه والنتيجة كان في الاتحاد ضعف .


 


 


[1] - صلاح صبري: إفريقيا وراء الصحراء، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1960، ص 107.


[2] - - Kavalski, Emilian and Zalkos, Magdalena (editors): Defunct federalism: critical 4) 


  Perspectives on federal failure, Ashgate publishing Ltd., Burlington (USA), 2008. P P. 48 –        49.


 


[3] -  شوقي محمود الخشاب: المرجع السابق، ص 87.


[4] - Wilson, Derek: op.cit, P. 306  


[5] -  Political Science, Canadian Economics Association, Canada, Vol. 27, No. 2, May 1961), P.     277.        


[6] - 3) شوقي محمود الخشاب: مرجع سابق، ص 87.

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الرابع من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
08/07/2020
العدد الرابع من مجلتي الافريقية

المجلة