قلب السمراء يطلّق السعادة !

26/03/2019

 


م.م معتز محمد الكنعاني


       فازت جنوب السودان بمقعد الخاسر الأول في معيار السعادة عالمياً, فهي بذلك الأتعس!, وتليها جمهورية إفريقيا الوسطى, وهكذا حجزت افريقيا هذا العام ارفع مقعدي تعاسة بالعالم, فهل من منازع ؟.


        إنها افريقيا, فلو طاولت ما هو أبعد من ذلك لطالت, ولم تدّخر وسعاً في الحصول على مقعد ثالث, وهو الثالث عربياً بنفس المعيار, وأهدته لجزر القمر بكل جدارة واستحقاق, فما السر وراء فراق السعادة في افريقيا؟!, فهل من طلاق في البين, أم فراق أحبة سرعان ما يزول ويعود الوئام؟!.


لا يوجد سر في الحقيقة ما دامت المعايير المعتمدة معلومة, فهي ستة عوامل متنوعة اعتمدت لأجل الوصول لهذه النتائج, وهي:



  1. نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي: حسب تقرير الأمم المتحدة الصادر في 2018م المتضمن لقائمةٍ بدول العالم مرتبة حسب نصيب الفرد عالمياً بالدولار, تُلحظ فيها قطر في المركز الأول, إذ يحصل الفرد القطري على (98.814) دولار في السنة تقريباً من الناتج المحلي, بينما يتربع العراق في المركز الثامن بعد المائة, إذ أن إجمالي ما يحصل عليه العراقي في السنة يقارب الـ (7391) دولار, وتحتل جنوب السودان المركز الـ (170) فالسوداني الجنوبي يحظى بـ (1350) دولار في السنة, وفي المرتبة الـ (172) نجد جزر القمر, فحظّ القمري في السنة لا يعدو (1.287) دولاراً في السنة, والمقعد الأخير لجمهورية افريقيا الوسطى, فالمواطن هناك لا يجد سوى (542) دولاراً في السنة, فكيف لا يكون ثاني مواطن في التعاسة عالمياً وهو الفرد الأقل دخلاً في العالم المادي!, ولو لحظنا القائمة من الأسفل نجد دولاً إفريقية مرتبة في آخر القائمة, كأنها أبت أن لا تفارق إحداها الأخرى[1].



  1. الدعم الاجتماعي: بسبب حضور الفساد غاب الفقراء عن طابور الحاصلين على الدعم من الدولة, فحسب تقرير البنك الدولي عن التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يحصل المصريون الأغنياء على نصف الدعم المالي الذي تقدمه مصر لخفض اسعار الوقود, وما كان ينبغي أن يذهب الدعم لغير الفقراء.

  2. متوسط الأعمار: لم يكن مستغرباً أن يكون نصيب دولة افريقية المقعد الأخير من قائمة أقل متوسط للعمر بالسنوات, فقد حظيت ليسوتو بهذا المركز, ويتوقع ان يستمر معدل العمر في ليسوتو في جنوب افريقيا بالهبوط حتى يبلغ (57.3) سنة بحلول 2040[2].




  1. الحريات: قد ترتبط الحريات بنحو ما بالجانب الاقتصادي ومعدل دخل الفرد؛ لأن الشعب الذي تسلب الدولة حريته في الاستثمار, وتحجب عنه ثرواته, وتجعل تلك الثروات متاحة للمستثمر الاجنبي فقط دون أن يترتب على ذلك الاستثمار أي منفعة للمواطن فبالتأكيد سوف ينعكس ذلك على مستوى دخل الفرد فيسبب انخفاضه, كما يسبب تدهور الوضع الصحي والنفسي والاقتصادي للشعب بشكل عام.

  2. الكرم: هل يكشف الكرم عن السعادة ؟ , فمن يكرم الناس فهو سعيد ومن لا يكرم فهو تعيس؟ , لا أخال ذلك, ولو فرضنا صحة هذا المعيار فكيف يكون كاشفاً في مجتمع لا يجد ما يجود به للناس, فقد يقال (الجود من الموجود), فمن لا يجد لا حرج عليه, لكن الكرم قد يكون سبباً للسعادة وليس كاشفاً عنها؛ لأن مساعدة الأخرين تولّد الارتياح النفسي الباطني, وتساعد على الشفاء من عدة أمراض نفسية, فيشعر المرء بالسعادة, فالعلاقة بين الكرم والسعادة ليست علاقة كشف بقدر ما هي علاقة سببية.

  3. غياب الفساد: لو كان الفساد غائباً لاقترب تسلسل ترتيب الدولة من المراكز الأولى, لكنه كان حاضراً حضور ثقيلاً هبط ببلدانه إلى الحضيض, فما أسوأه من حاضر, وما أبشعه من آكل لا يشبع, وحاطم لا يكلّ, ومخرّب لا يملّ, يقضم الخير كقضم الإبل لنبتة الربيع.


       وهكذا تبينت العوامل المعتمدة في تحديد اسباب السعادة والتعاسة في شعوب العالم, ولكن المآل واحد تقريباً, فالاقتصاد هو الذي حدد سعادة هذا وتعاسة ذاك, أما العوامل الآنفة الذكر فقد تكون أحد أسباب تدهور الاقتصاد, أو إحدى نتائجه, فالفساد وقمع حريات الاستثمار من اسباب التخلف الاقتصادي, أما انخفاض الدعم الحكومي وانخفاض معدل دخل الفرد وانخفاض متوسط العمر وقلة الجود من نتائج تراجع الاقتصاد وترديهّ.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1] - https://afaq.tv/contents/view/details?id=59956


[2] - http://www.basnews.com/index.php/ar/lifestyle/health/473762

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

اصدار العدد التجريبي من مجلتي الافريقية بعنوان (العدد 0)
تاريخ الاضافة
13/03/2019
اصدار العدد التجريبي من مجلتي الافريقية بعنوان (العدد 0)

المجلة