الأنسان الإفريقي وصناعته لطعامه وأدواته الأولى ومسكنه

04/07/2020


 


بقلم: الباحث :عباس القرشي


    يعود تأريخ اقدم نماذج أدوات الانسان الإفريقي إلى( 2،5 مليون سنة) في إفريقيا الشرقية حيث كان يصنع ادواته من الاحجار والعظام بأحجام مختلفة والاخشاب والجلود ...ألخ وتندرج تلك الصناعات القديمة تحت اسم الصناعات الألدووائية نسبة إلى فح أولدووائي بتنزانيا.


    إنًّ الادوات التي أُكتشفت في المناجم الحديثة قرب كرو غردرب توفر انواعا مختلفة، كالسكاكين المصنوعة من شظايا وجه أو وجهين من الحجر، وبعض تلك الادوات عليها آثار قرع وهذا يدل على صنعها بقوة، كما توجد ادوات قاعدتها منبسطة وحافتها منحنية لها حافة حادة مكشطة ومنحوتة في جزء من دائرتها، ومنها شظايا للتقطيع والتقسيم([1])، وهذا ينبيء عن تطور القابليات لدى الانسان؛ إذ بدأ يخترع فنون الصيد المتعددة التي تعتمد على استخدام الرماح، والسهام، والسكاكين البدائية المصنوعة من عظام الحيوانات. وهكذا اخذت تتطور صناعة الادوات التي يستخدمها الانسان الإفريقي في حياته اليومية.


    وهكذا اكتشف الإنسان النار فاستطاع أن يطبخ طعامه، واستغل أوراق الأشجار، وجلود الحيوانات من أجل صنع الملابس ليرتديها، واستخدم الحيوانات الّتي تمكّن من ركوبها كوسائل للتنقل من مكان إلى آخر.


 سكن الانسان الإفريقي


     يعدُّ التكيف مع البيئة من العوامل التي ساهمت في بناء الانسان بدنيا ونفسيا، اذ ساهمت في تكوين السمات المورفولوجيا البدنية للإنسان الإفريقي لغاية يومنا هذا ، إذ كان للطقس والبيئة المناخية أثر على مرودة الجلد ولونه الأسمر، وغناه من حيث الغدد العرقية، وشكل الأنف وحجم الشفاه المنتفخة التي يختص بها عدد كبير من الإفارقة، والشعر المجعد أو الاحرش. كانت الظروف البيئيّة القديمة هي الّتي تتحكّم بطبيعة حياة الإنسان، أي أنّ المناطق الّتي كان يعيش فيها هي الّتي تفرض عليه تصرفاته، واعتمد الإنسان في ذلك الوقت على تناول النباتات التي استساغ طعمها، ووجد أنها قابلة للأكل، وعمله على استصلاح الأراضي مع اكتشافه لوسائل الزراعة من خلال تخطيطها، ونثر الحبوب فيها، وريها بالماء دلالة واضحة على تكيف الانسان مع بيئته.


   والله الحكيم  لما يجعل مثل هذه الإمكانيات للتأقلم لدى الإنسان  في تركيبته، فما هو إلا  لحكمة بالغة، فاللون القاتم، والشعر الأجعد، يحفظان الانسان من الحرارة.


 كانت طبيعة المسكن الذي يعيش فيه، تعتمد على المواد المتوفرة عنده، والتي يستطيع الحصول عليها بسهولة،؛ وقد كشف علوم الآثار والحفريات أنَّ الانسان الإفريقي  في بداياته اتخذ من الكهوف ــ كهف المواقد في مكابان بالبوشفالد بترنسفال الشمالي ــ  الطبيعية التي تدخلها أشعة الشمس أو الّتي عمل على حفرها بأنفسه، وقد وفرت له ولعائلته المسكن المناسب للعيش، وساعدت على حمايتهم من عوامل الطقس المختلفة، ومن هجوم الحيوانات المفترسة، وفي تلك الفترة الزمنية، لم يتمكن من اكتشاف أماكن بديلة للعيش، وعندما بدأ الإنسان الإفريقي يهاجر من مكان إلى آخر ، من أجل البحث عن الماء، والغذاء والأمن، صار يفكر بوسيلة جديدة، تكون سكنا له، ويتمكن من أخذها معه في تنقلاته، فاخترع ما يقرب مما يسمى اليوم  بالخيم ، مصنوعة من جلود، وشعر، ووبر الحيوانات، والّتي كانت تساعده على السكن في الأماكن التي يجدها مناسبة له للعيش فيها لفترة مؤقتة، كما كانت توفر له الحماية من الأمطار في الشتاء، ومن أشعة الشمس في الصيف، والتي نراها لدى الساكنين في الصحارى أو البراري، وأحياناً كان يعيش داخل أكواخ صغيرة يبنيها باستعمال أغصان الأشجار وورقها، ويغطّي سقوفها بجلود الحيوانات التي كان يصطادها، او بعض الحشائش واوراق الشجر.


 


 


([1]) – جين ،أفريك: تأريخ إفريقيا العام،1/509.

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الرابع من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
08/07/2020
العدد الرابع من مجلتي الافريقية

المجلة