أكبر محميات العالم في إفريقيا

21/07/2019


م.م: معتز محمد الكنعاني


    المحمية الطبيعية هي مساحة جغرافية محددة تتمتع بحماية خاصة على مكونات البيئة الجغرافية ذات العلاقة بنوعية الحماية كالكائنات الحية النباتية أو الحيوانية, البرية أو البحرية أو الظواهر الطبيعية ذات القيمة الثقافية أو العلمية أو السياحية أو الجمالية, تدار عادة بآليات فعّالة وإدارة مبرمجة[1].


    وبعد أن اجتاحت عمارة المدن كوكبنا الصغير وتسببت في انحسار اللون الأخضر عن سطحه وبالغت في ذلك؛ لكثرة السكان والنزوع تجاه الاستثمار في المباني الحديثة, لم تبق أراض خضراء تحتفظ بالتنوّع الإحيائي في مساحات واسعة من الأرض إلّا في المحميات الإفريقية.


    تنشأ المحميات الطبيعية من خلال عزل منطقة معينة جغرافياً, تحتوي على نباتات أو حيوانات أو كلاهما ... ومن ثم حمايتها من التعديلات الإنسانية والتلوّث بشتى الصور وذلك بموجب قوانين أو أنظمة خاصة والإعلان عن المنطقة المحددة  بأنها محمية طبيعية من أجل المحافظة على ما تتميّز به من التنوّع البيئي الطبيعي حفاظاً على الموارد الطبيعية من الاستغلال الجائر أو الانقراض نتيجة المتغيرات الطبيعية والتنموية, ومن ثم تسجيلها دولياً لدى المنظمات الدولية المعنية[2].


    فالمحميات الإفريقية متميزة في عظم مساحاتها التي تزيد عن مساحات بعض دول العالم كما تتميّز بتنوع الحيوانات والنباتات فيها وندرتها, والإقبال على زيارتها من السائحين القادمين من البلدان الغنيّة, مما يجعل المحميات مصدر للحصول على العملة الصعبة دون مزيد من الانفاق الذي عادة ما يحصل في المشاريع الصناعية والزراعية.


    وإذا أجلنا النظر في المحميات الإفريقية وجدنا اكبرها حجمها محمية كروجر في جنوب إفريقيا, وهي عبارة متنزّه وطني يغطي مساحة تبلغ 19.485 كيلو متر مربع على طول مقاطعتي (ليمبوبو) و(مبومالانجا) في الأجزاء الشمالية الشرقية من دولة جنوب إفريقيا.


    المناخ في المحمية شبه استوائي, ففي أيام الصيف يكون المناخ رطب وحار, فقد تصل درجات الحرارة إلى(35) درجة مئوية, ويبدأ موسم الأمطار من أيلول إلى أيار, ولكن شهري أيلول وتشرين الأول هما أقل الشهور مطراً؛ لذلك يعدّان من أفضل الشهور لزيارة المحمية؛ لأن الزائر سيستمتع بمشاهدة المناظر الخلّابة كالمروج وبعض النباتات النادرة, وسيجد كميات أكبر من الحيوانات, كما ان الزائر سيكون في مأمن من الإصابة بمرض الملاريا.


    إن محمية كروجر من المحميات التي تحظى بكثرة الزوّار بشكل منقطع النظير لو قارنّاها مع محميات أخرى, ففي عام 2004 زار المحمية أكثر من مليون وربع زائر, ويضم المتنزه 21 محطة للراحة والرفاهية لا يشعر فيها الزائر بالعزلة عن الواقع الخارجي, وأهم تلك المحطات معسكر أوربين وليتابا وجسر التمساح وأولفانتس وموباني ومارويلا.


    كانت أرض المحمية في السابق موطناً لواحدة من القبائل الكبيرة جداً في إفريقيا, وهي قبيلة التسونجا من سكوكزا في الجنوب ومانيليتي في الوسط وماكوليكي في الشمال, لكنهم نزحوا في الفترة الواقعة بين 1899-1926م, ولكن الأحفاد لم ينسوا إرث أجدادهم, فقد طالبوا باستعادة مملكتهم القديمة وذلك بانشاء دعوى قضائية ولكن لحد الآن لم تحل جميع النزاعات.


    تسكن المحمية انواع مختلفة من الحيوانات بعضها مهدد بالانقراض, زد على ذلك الاعداد الكبيرة جداً من الحيوانات الاخرى, فطبقاً للأحصائيات الرسمية الخاصة بسنة 2009م فإن المحمية تحتوي على 27 ألف من الجاموس الإفريقي, و350 من وحيد القرن الأسود, وما بين 7 -12 ألف من وحيد القرن الأبيض, وأكثر من 17 ألف من حمار زرد بورشل المخطط, و2800 أسد, وأكثر من 11 ألف فيل, و150 كلب إفريقي بري, وأكثر من 5000 زرافة, وحوالي   2000 نمر إفريقي, وأكثر من 114 نوع من الزواحف, و150 الف من حيوان الامبالة, وأكثر من 300 من حيوان الإيلاند, و3000 تمساح, و50 نوع من الأسماك, أبرزهم قرش الثور المعروف بقرش زامبيزي.


    وفي المحمية حيوانات تعد من حيث الأهمية في المراتب المتقدمة مقارنة بغيرها بسبب ندرتها, ومنها العقاب النوبي المهدد بالانقراض, والحبارى الكوري المميز بشكله وحجمه الكبير وعدم وجوده في مكان آخر غير إفريقيا, كما يتواجد في المحمية العقاب المقاتل المميز بحجمه الكبير ووزنه الذي قد يصل إلى 6.2 كغم, وعرض جناحيه الذي يبلغ 2.7 متر, وحيوانات أخرى, تشكل بمجموعها تنوعاً بيولوجياً فريداً وآمناً, ومربحاً لكثرة زائريه من كل أنحاء العالم.


 


 _________________


[1] - ينظر: د.منصور المليكي وآخرون, المحميات الطبيعية في اليمن, دراسة حالة محمية وادي عنة باستخدام نظم المعلومات الجغرافية, كلية الآداب, جامعة تعز, اليمن, الهيئة العامة للبحوث والارشاد الزراعي فرع تعز, ص2.


[2] - د.أنور عمر قادر, آليات انشاء المحميات الطبيعية وحمايتها, مط:مطبعة ياد, 2017: ص4.

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الثاني من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
20/07/2019
العدد الثاني من مجلتي الافريقية

المجلة