اساطير افريقية

 


السلحفاة الظافرة


 


إن السلحفاة مخلوق ذكي، إن عليها أن تستفيد من ذكائها حتى تنجح في الحياة.. ذلك إنها تملك قوة الأسد أو سرعة الأرنب.. ورغم ذلك فإن هذا الذكاء لا يجعل منها مخلوقا يألفه الناس ويرجع سبب ذلك إلى أنها تميل إلى الاعتزاز بنفسها شيئا قليلا.


ولفترة طويلة كانت قد استثارت الفيل فأصابه الانزعاج وفقد اعصابه يوما ما فصاح:


_ هل تظنين أنك غاية في البراعة ؟.. إن كان الأمر قتالا منصفا بيني وبينك فإنني سأنتصر في كل مرة.


وتسخر منه:


_ هل تعتقد ذلك؟


ويقول الفيل:


 _ أعلم ذلك..


ثم ينتزع بخرطومه جذع شجرة ويحطمه كما لو كان عود ثقاب ليبين لها ما يستطيع أن يفعل، وتبتعد السلحفاة قليلا وترقب هذا الأداء المسرحي ولكنها لم تتأثر كثيرا بما فعل فتقول له فتقول له في هدوء:


_ أعتقد أنك سوف تجد نفسك مخطئا.. ومع ذلك إن شئت فلنحاول.


ويقول الفيل:


_ تعنين انك سوف تنازلينني؟


_ بالضبط.. عودنا باكرا فجرا فجرا وعلى شاطئ النهر.


ويسأل الفيل في ارتياب:


_ ولم يكون شاطئ النهر؟


لأن الأرض هناك مهدا وقريبة من المكان الذي أعيش فيه، ولأنك انت البادي بالأمر فإن من حقي _ على الأقل_ ان أختار المكان.


ويوافق الفيل على الرأي قائلا:


_ إن النهر مكان خليق بالراحة التي ينشدها الجسم.


وتعلق السلحفاة على قوله:


_ أرجو أن لا يغرق جسمك النهر.


ويدير الفيل رأسه ويمضي محدثا دويا عاليا ويهتز جسمه من فرط الضحك حتى تسيل دموعه على خديه ويشهق أخيرا:


_ آه.. انصرفي قبل أن أموت من الضحك.


وتتحرك السلحفاة بخطوات وئيدة كما تعودت وتقول مذعورة:


_ سنضحك يا بني وأنت على الجانب الآخر من وجهك.


وبينما هي تسير إذا بها تلحظ بسمات ترتسم على وجوه بعض الحيوانات التي كانت تستمع إلى حديث لقائها مع الفيل، لكنها كانت تنظر إليها في ازدراء.. ذلك التعبير الذي كان من اليسير أن تنتحل وهو أمر في الغالب ملحوظ بالنسبة للسلحفاة.. وتتخذ طريقها الى شاطئ النهر فترى فرس البحر يتمرغ مسترخيا في الطين، إن فرس البحر حيوان غير ألوف إن تركه الناس وحده فهو يتركهم وحدهم وإن كان ثم محاولة لاستشارته انقلب _في الواقع_ حيوانا سيء الطباع.


وتقول السلحفاة في خنخنة:


_ كيف تتحمل التمرغ في مثل هذا الطين القذر الكره الرائحة.


ويزمجر فرس البحر:


_ أحبه.. إن أسري اعتادت أن تأخذ دائما حمامات الطين.


وتقول السلحفاة:


_ أعتقد أنها عادة قذرة تماما.


ويصيح الفرس:


_ إن أحدا لم يسألك ماذا تعتقدين أن أحدا لم يطلب منك المجيء إلى هنا أيضا.


_ إن من حقي المجيء إلى هنا كما تفعل انت.


_ إذن صه واحفظي عليك لسانك ساكنا في حلقك.


_أنت تعلم أن أخلاقك تحتاج إلى مزيد من الصقل.. إنه لمن المؤسف إنك جوهرة فجة.. وسأحاول في الواقع أن أصنع منها شيئا.


وينتفض فرس البحر من الطين في قوة جبارة ويرد عليها وعيناه تلمعان غضبا وحنقا:


_أحقا ما تقولين؟ إنني لا أرى إنك على خلق.. في الواقع أريد أن ألقنك درسا أو درسين.


وتتساءل السلحفاة في هدوء:


_ أتتوعدني؟


ويرد فرس البحر وقد أستعد أن يخوض في الطين حتى يصل إليها:


_ثمة ما تشائين إني قادم لألقنك درسا.


_قف.. انني لا أؤمن بعمل فيه خشونة وتهور، إن أردت قتالا فليكن ذلك بطريقة لائقة.


سألقاك هنا مع مطلع فجر اليوم الالي وسترى أينا أقوى رجلا.


ويطلق فرس البحر ضحكة مريرة:


_ممتاز.. ليس شيئا أليق لي من هذا.. إنه وقت جميل ورطب لا تنسى ان تأتي.


_ بالتأكيد لن أنسى.


وتسعى السلحفاة وقد ارتسمت على وجهها دلائل الرضا الشديد كما ينبغي في الواقع أن تكون ذلك، إن المؤامرة التي دبرتها كانت محبوكة تماما.


وتستشرى أنباء الصراع القائم بين الفيل والسلحفاة ولكن أحدا لا يعلم ما أعد من ترتيبات للمعركة الثانية.. ذلك إن فرس البحر كان لا يألف أحدا ولا يتحدث مع غيره، وكانت السلحفاة على بينة من هذه الحقيقة تماما. لقد كانت هذه الحقيقة جز مهما في مؤامرتها.


وقبل مطلع الفجر بقليل تصحو السلحفاة من نومها على شاطئ النهر، وتسعى وسط الضباب فتشاهد الفيل أمامها يسير متثاقلا وقد ضربت من حوله حلقة كبيرة من أصحابه الذين جاءوا لمشاهدة هذه المعركة.


وتنظر السلحفاة في النهر فترى فرس البحر وقد أستلقى مترقبا وحين يسمع أصوات الجميع مقترب ينتصب واقفا ساكنا بحيث يتعذر على أحد أن يكتشف مكانه وسط الضباب _لقد كانت هذه هي الطريقة التي أرادت السلحفاة للأمور أن تسير عليها.. وتتحرك في حذر متحصنة بين الأعشاب وترقب حتى يقترب الفيل من الشاطئ ويقهقه:


_ها.. هكذا لم يصل صديقي المقدام حتى الآن.. إنني لأتساءل إذا كان قد تدبر الأمر جيدا.


وفي اللحظة التي يجتاز فيها الفيل البقعة التي كانت السلحفاة قد أختفت تماما تمسك بطرف خرطومه.. ويدهش الفيل أشد الدهشة، ويتألم أشد الألم حتى يصبح في الحال عاجزا.. وفي هذه اللحظة الدقيقة الحرجة تقذف السلحفاة بنفسها على شاطئ النهر في أتجاه فرس البحر الذي كان طبيعيا يحاول الإمساك بعدوه المهاجم إلا أن يقبض في اضطراب على خرطوم الفيل   


بينما تلوى السلحفاة منطلقة ثم ترتمي في الطين.


ويسحب فرس البحر الفيل على الشاطئ في جذبه خشنة وراح الاثنان يدق أحدهما عنق الأخر ويقف الجمع الذي لا يدرك ما حدث مشدوها لتلك القوة الخارقة التي تقمصت السلحفاة والتي كانت في الواقع تتخذ مكانها أمنة مطمئنة على مسافة من الشاطئ ترقب الصراع الجبار بين الفيل وفرس البحر، وقد أصيبا أصابات بالغة وظلا يتصارعان حتى النهاية قبل أن يكتشفا ما قد وقع، وينسحبا إلى الشاطئ مضرجين بالدماء وقد أنهكهما التعب ويتساءل الفيل:


_ بربك قل لي ما حدا بك على أن تهاجمني؟


ويحاول فرس البحر أن يشرح له ويثور أشد الثورة، ويدرك الفيل وفرس البحر في غمرة من الشرح المستفيض المضطرب _وبينما كان كل متفرج قد اشتبك في صراع مع غيره_ أن السلحفاة قد اصطنعت حيلة ماكرة للوقيعة بينهما.


   ويعتذر كل منهما للأخر ويتفرقان بعد أن تعهدا ألا يتورطا مع السلحفاة المخادعة في جدال مرة أخرى، وينتهي المتفرجون إلى نفس النتيجة، ومن أجل هذا فقد تركت السلحفاة في عزلة قاسية لا يجرؤ حيوان على مهاجمتها، بل إنهم ليحرصون جميعا أشد الحرص على العيش معها في وئام وسلام.


 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص200.


________________________________________


 


كيف تصنع الأعداء؟
إن أشد ما يقع في الغابة شناعة ورهبة النار، ذلك أنه ليس ثمة طريقة لإخمادها فكل شيء فيها يفنى، فالحيوانات التي لا تستطيع الفرار سريعا يغلبها الدخان فتحترق أو تختنق.
وفي ذات يوم تجتاح الغابة نيران شديدة يفر من هولها الحيوانات تجاه الشاطئ الآخر في أمان.
أما تلك التي لا تعرف السباحة كالقردة فقد تتعلق بغيرها من كبار الحيوانات فتحملها على الماء، والأرنب كمثل القردة لم يكن قادرا على السباحة ولكنه يختلف عنها في أن أحدا يستطيع أن يحمله ولكن أحدا لم يكن راغبا في حمله إلى الشاطئ الآخر لأنه حيوان ماكر يعرف كيف يفيد من كثير من البسطاء.. لذلك فهو يذرع شاطئ النهر ذهابا وجيئة ضارعا إلى عديد من الحيوانات أن تعبر به النهر، ويطلب أول الأمر من الأسد الذي يزمجر بعد أن يلقى بنفسه في الماء قائلا:
_ أغرب عن طريقي.
ثم يحاول مع الفيل لكن الفيل وقد تعلقت به مجموعة من القردة يهز خرطومه مستأنفا المسير ويقترب الأرنب من الفهد الذي يرد عليه مزمجرا ويقذف بنفسه في الما، وأخيرا يقترب من كلب متوحش ولكنه يتجاهله وينأى عنه لأن الأرنب كان قد خدعه من قبل. 
وأخيرا يرى الأرنب قاربا صغيرا يرسو قريبا من شاطئ النهر، لقد كان امله الوحيد في النجاة أن يجد شخصا يفر من النار عن طريق هذا القارب.. لذلك فهو يزحف مختفيا تحت لفافات الحصير الملقاة في قاع القارب، ويرقد ساكنا بينما تقترب منه النيران شيئا فشيئا، ويحس الأرنب قصيف اللهيب في اللحظة التي يستسلم فيها للهلاك.. ويسمع وقع أقدام مسرعة ويندفع رجل وزوجته من بين الأشجار نحو القارب ويلقي كل منهما بنفسه فيه، وفي لحظة كانا يجدفان في قوة عارمة نحو الشاطئ المقابل ويلتقط الأرنب أنفاسه مطمئنا حتى إذا وصل القارب إلى الشاطئ يقفز منه هاربا.
ومع ذلك فالأرنب ليس بالذي ينسى الأذى، لقد أقسم أن ينتقم من أولئك الذين ابوا أن يحملوه إلى الشاطئ الأخر، فلذلك فهو ينطلق باحثا عن الأسد فيلقاه مستقرا في كهفه غير راض عن نفسه في مسكنه الجديد فيقول له:
_ إنني في الواقع مسرور إذ أراك وقد نجوت في سلام من النيران.
ويزمجر الأسد إذ يستشعر شيئا من الاضطراب حين يرى الأرنب يشير إلى هذا الأمر.. ويقول:
(شكرا لك).
ويواصل الأرنب الحديث:
_ لقد هربت في شيء كثير من الدعة والاطمئنان.. إن رجلا كريما حملني في قاربه.. إنه بالطبع لعسير أن يستقر بالمرء المقام في مكان جدي، ولكن ماذا يفعل؟ إن النار إن لم تكن قد أتت على الدار القديمة فإن اللصوص لابد آخذوا كل شيء فيها.
ويزمجر الأسد أريد أن أرى لصا يسرق شيئا من متاعي. 
ويرد الأرنب في دهشة: ولكن واحدا فعل ذلك أفلا تعلم؟
_ ماذا تعني؟
_لقد مررت بالكهف القديم الذي كنت تأوي إليه والذي تركته في اليوم الذي اندلعت فيه النيران فوجدت الفيل قد دمره تدميرا كاملا.
وتميد الأرض تحت أقدام الأسد من زئيره.
_ حسنا.. أسف إذ أسبب لك هذا الاضطراب.. إنني واثق مما أقول لو كنت مثلك ما فكرت في الأمر أكثر من ذلك.. ومع ذلك فليس في وسعك أن تفعل شيئا
_ ها.. صحيح لا شيء؟ 
ويجلس الأسد مفكرا بينما يسر الأرنب سرورا شديدا من نفسه.. ثم ينطلق باحثا عن الفيل فيجده تحت شجرة ضخمة ظليلة فيعلن قائلا:
_ها.. هكذا لم تتحرك.
ويتساءل الفيل ماذا تعني من كلمة (تتحرك)إنني هنا من أيام منذ شبت النيران.
فيقول الأرنب:
_ اعلم.. ولكنني سمعت الفهد يقول إنه ليس من الإنصاف أن تتخذ لنفسك هذه الشجرة مكانا تنام تحته لأنها المكان الملائم الذي يريد هو وأنه إذا حاول النوم من فوق رأسك فإن شخيرك سوف يسهده.. لقد فهمت أنه سوف يطلب منك أن تترك المكان له.
ويدق الفيل المكان دقا شديدا ثم يقول:
_ حقا يا لوقاحته بالتأكيد سوف لن أتركه.
وينطلق الأرنب باحثا عن الفهد.
_أخشى أنك تعيش وقتا حرجا هنا.
ويرد الفهد موافقا:
_ إن الصيد هنا ليس جيدا ليس جيدا وإنني أتوقع أن يظل كذلك لأن المكان جديد بالنسبة لي فأن تعودت عليه فقد تتحسن الأمور.
_أخشى ألا يكون كذلك.. أعرف أن الكلب المتوحش مصمم على أن يقتلك جوعا فيخلو له المكان.. إنه يفزع جميع الحيوانات التي لا يصطادها لنفسه.. لقد شاهدته هذا الصباح يطارد قطيعا من الغزلان.
ويشتد غضب الفهد حين يسمع ذلك فيقول متحديا: 
_ سوف أعلمه.. انتظر لترى ما أنا فاعل به.
وفي نهاية اليوم تشب المعارك.. فالأسد يبحث عن الفيل وينقض عليه ويوشك الفيل أن يخنق الأسد وينطلق بحثا عن الفهد وينطلق باحثا عن الفهد ويوشك أن يخنقه أيضا ويهرب الفهد فيقابل الكلب الوحشي فينقض عليه ويوشك أن يقتله. 
من هذا اليوم فإن كل حيوان _بسبب خبث الأرنب وسوء طويته_ لم يعد على وئام مع غيره من سائر الحيوانات، فالفيلة تعرف دائما الوقت الذي يكون فيه الأسد مقيما في الأماكن المجاورة لها فتحس شيئا من عدم الطمأنينة وتهاجم الفهود والفيلة أو أي حيوان أخر لهذا السبب، ويخشى الكلب الوحشي أن يهاجمه حيوان أكبر منه حجما فهو لا يثق بأحد.
إن الأرنب وحده هو الذي يعرف حقيقة الآمر مازال يتظاهر بانه صديق للجميع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


*. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص163.


__________________________________________



رجل القمر وزوجه

منذ أزمان بعيدة سحيقة في التاريخ وقع شجار بين رجل القمر و زوجته (عطايا) أدى إلى عواقب عجيبة أشد العجب، كانا ملكين على هذا الفضاء بعد أن تغيب الشمس. كان الرجل _كما تعرفون _يبدو وقتئذ كما يبدو الآن باسما في بعض الأحيان، وعابسا في البعض الأخر، وكانت زوجته من أعظم النجوم إشراقا وسناء وكان غيرها من النجوم خادما لها، فكانت إذا ما ظهرت التفوا من حولها وكانوا يعتقدون سرا وفي قرارة أنفسهم أنها جميلة كالقمر، وأنها أكثر منه نفعا وكذلك كانوا هم.
لقد كان لهم بعض العذر فيما يعتقدون، ذلك أن البحارة كانوا يقودون سفنهم عن طريق مواقع النجوم. وكان كثير من الحكماء يعتقدون أن في وسعهم أن يتكهنوا بالمستقبل عن طريق دراستها.. و كان ذلك لا يتضمن الأحداث ذات الأهمية البالغة فحسب، ولكن يشمل مستقبل البشر تبعا للنجوم التي كانت تضيء أثناء ولادتهم.. وعلى النقيض من ذلك، فإن القمر يستطيع أن يسبح في أجواء السماوات ويرسل ضياءه فحسب.
وبعد وقت يبدأ رجل القمر في سماع همسات عما يدور في هذا الصدد ثم تصيبه الغيرة.. لقد كان بازغا من قبل يرسل ضياءه من أزمان قبل أن يفكر الناس في بناء السفن أو التكهن بالمستقبل، ولم يعد يحب تلك الأفكار الفجة السقيمة الي تهدد سيادته وصولته. لذلك فهو يغضب غضبا شديدا ويقرر ألا يرسل ضياءه على الإطلاق، وألا يسمح للنجوم أن تضيء أيضا، ولكي يمنعها من أن تفعل ذلك يلتمس العون من بعض الظواهر: من المطر، والرعد، والبرق ويقول لهم:
_إن النجوم قد داخلها الغرور. إنهم يعتقدون أن بيدهم مقاليد السماوات وعلينا أن نلقنهم درسا خيرا مما هم فيه.
وبعد حديث كثير من هذا الضرب يغريهم بأن يفعلوا أسواء ما يستطيعون، فينهمر المطر ويقعقع الرعد ويومض البرق وتظلم الأرض وتفيض الأنهار. فتغمر المياه الأرض فتكتسح الأشجار وتغرق الأراضي المنخفضة بالماء، وتهلك الحيوانات والطيور ويفر سكان الأرض إلى الكهوف أو إلى قمم الجبال الشاهقة، حيث يعيشون أشنع حياة واتعسها.
وتنقضي الأيام على هذا المنوال، فيموت الناس سغبا ولغبا ويتجمدون بردا، حتى إن الشمس لم تستطع أن تؤثر على هذا الطوفان، وبدا وكأنما العالم جميعه مسوق إلى الدمار. أما رجل القمر رغم كل هذا _فلم يكن يعبأ بما وقع_ فيزور راضيا تمام الرضا لأن زوجه واتباعها من النجوم لم يستطيعوا أن يرسلوا ضيائهم.
وتتميز عطايا غيظا وحقدا وتتجهم وتقسم أن يظل الطوفان إلى الأبد ما وسعها السبيل إلى ذلك. لقد منعها زوجها من أن تبزغ. ولكنه لم يستطع هو أن يرسل ضوءه وسناه، وفي الواقع إن بقائهما في دعة وكسل لم يحسن من حالهما ومزاجهما بينما ظلت الظواهر العارمة التي لم يسبق أن سيطرت على العالم من قبل تمارس تماما صولتها وقوتها.
وعلى الأرض من تحتهما _كان الإنسان هو الضحية التعيسة لهذا النزاع السماوي العلوي_ يعاني أسواء حالات العسر والضيق : يصلي ويضرع ويقدم الضحايا ويلوم إنسان إنسانا على ما قدم في حق ألآلهه من ذنوب ويتناحر الناس نتيجة لذلك، وتنشب بينهم الحروب وتتزايد متاعبهم لأنهم قد أضحوا فرائس للوحوش الكاسرة ويوقدون نيرانا ضخمة مشتعلة في الكهوف لتخويفها، فإذا جن الليل يرى الناس من خلال الحلقة المضروبة حول النيران عيون السباع الضارية والنمور والذئاب الجائعة تتربص بهم لتهاجمهم، ولم يكن ذلك راجعا إلى أن السباع والنمور والذئاب تؤثر التهام الإنسان. أنها لا تحب ذلك ولكن لأن الحيوانات التي كانت في الغالب تطاردها قد تناقصت شيئا فشيئا وأصبحت قليلة نادرة. وأخيرا تنزعج صغار النجوم أشد الانزعاج لهذا التوقف الشامل وتدنو من (عطايا) وتضرع إليها أن تكف عن الشجار وتقترح أن أتفاقا ما ينبغي أن يبرم بين القمر والنجوم : فإن القمر في أوج ظهوره بدرا كاملا حيث لا تستطيع النجوم في الظهارة، وإن عاد القمر إلى الأفول، كان للنجوم أن تخفي نفسها بالسماوات كلها. كما أشارت إلى أنه إن استمرت الظواهر العاصفة العاتية تمسك زمام القوة، فلن يكون ثم نور على الأرض، بل لن يكون في الواقع هناك أرض باقية.
ولكن (عطايا) التي كانت حتى هذا الوقت قد ضاقت ذرعا بالنزاع تتظاهر بادئ الأمر بشيء من عدم الاكتراث بما يحدث مستقبل، إلا ان صغار النجوم تمكنت من إقناعها بأن تأذن له بالتوجه إلى رجل القمر فتقدم له عروض السلام _كان لقاؤها معه خيرا مما كانت تتوقع ذلك إنه لم يكن سعيدا بموقفه ولم يكن حاكما على السماوات وكان قد فقد زوجته .وما تكاد صغار النجوم تقدم إليه مقترحاتها حتى يتظاهر بالطبع بشيء قليل من عدم الاكتراث ويخبرهم :
_إنني مسرور تمام السرور أن جئتم بهذه الروح :لا يستطيع احد ان يمارى في أنني الحاكم الفعلي، ولكنني لا حب أن تستمر هذه المعركة المجنونة. وإنني من جانبي على استعداد أن ابقى في عزلتي منزويا، ولكنني اشعر أن علىَ مسئوليات تجاه الأرض، فإن أستمرت تلك الحالة الحاضرة المتصلة بأمور الحياة فإن كل شيء على الأرض سوف يصيبه الدمار.
وتتحمل صغار النجوم لهذا الرأي وتؤيده.. وتحييه تحية صادقة على ما بدا منه من روح بعيدة عن الأنانية وتدخل معه في الشروط الممكنة لحياة الاستقرار، ويوافق القمر عليها بعد شيء كثير من النقاش والجدل، ويتفق الجميع على أن تنفذ الخطى الجديدة في الحال، ولكن رجا القمر قد وجد نفسه أمام مشكلة أخرى، إن الظواهر الأخرى التي منحت السلطان لم تكن راغبة في أن تزر ما أخذت وأخيرا يعقد اتفاقا ذا شعب ثلاث. أن يبزغ القمر وقتا، فتبقى النجوم معتمة بالقياس إليه، فإذا أفل عادة النجوم تتلألأ في أوج بهائها، ولكن ينبغي أن تكون ثمة فترة ثالثة يخيم الظلام الدامس المصحوب بالأمطار والعواصف.
وينهي رجل القمر وزوجه نزاعهما ويظلان على أحسن أواصر الود والسلام منذ ذلك الوقت، ويعتقد بعض الناس إنه ليس ثم شيء أجمل من القمر في ليلة التمام حين يرسل خيوطه من السماء على العالم، بينما يحب غيرهم بهاء النجوم. إن الحكماء يؤلفون الكتب عن النجوم والبحارة يبحرون على هديها، وإن المنجمين يقرأون المستقبل في نجوم السماوات، ولكن إنسانا ما لا يشعر بالسعادة إذا ما اجتاحت الأرض والأمطار والعواصف.
إن المرء يرحب بالأمطار الخفيفة، ولكنه لا يرحب بالفيضانات والرعد والبرق. إن الإنسان ليتقبلها لإنها تأتي رتيبة كما يتوالى الليل والنهار.
إن الإنسان ليتقي المطر في الفصل المطير بوسائله الخاصة ويعيش كأحسن ما يستطيع حتى تزول العواصف ويعود الطقس الجميل من جديد. 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


 



أصل الأسماك


في البدء.....


       حينما كان القمر يبدو في الليل محاطاً بأبنائه من النجوم, كانت الشمس تبدو في النهار محاطاً بأبنائها أيضا, فتتوهج السماء وترسل حرارة كالنار الى الارض طوال النهار; فلا يستطيع البشر مغادرة أكواخهم واستحال البحث عن الطاعم وكره البشر حياتهم ففكر القمر في هذا وذهب لمقابلة الشمس وقال لها : (إن ابناءنا يسببون لنا المتاعب ويزعجون البشر وأرى أن يضع كل منا أبناءه في جعبةٌ ونلقى بهم في الماء وملأ القمر جعبة بالحصى الابيض وذهب الى الشمس وقال لها : ( ها هم ابناي , فهيا بنا ) , فجمعت الشمس ابنائها في جعبةٌ  وذهبت مع القمر الى النهر واللقى كل منهما بجعبته ولكن حينما اتى الليل رأت الشمس القمر محاطاً بأبنائه في السماء فثار غضبها واسرعت الى القمر وقالت له : ( لقد خدعتني ولكني سوف اعيد ابنائي الي وانتشلهم غدا من الماء ) وانقضى الليل , وجاء النهار , وذهبت الى النهر , فوجدت ابنائها لا يزالون يشعون بالضوء , ولكن لم يعد في استطاعتهم رؤية امهم وانتشلت الشمس احد ابنائها , فما ان خرجت من الماء حتى فارق الحياة , وسقط ميتا بين يدا امه . وانتشلت الشمس ابناً ثانيا وثالثا ففارقو الحياة بين أيديها ايضا . وخافت الشمس ان تقتل ابنائها جميعا , فتركتهم الى مصيرهم في الماء . ومنذ ذلك اليوم والشمس تكره القمر , وتلاحقه في السماء وفي بعض الاوقات تمسك به ....


ــــــــــــــــــــــــــــــ( اسطورة من داهومي)
*. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص39.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



نبات الحياة


خلق شيدا ماتوندا كا شي خلق الارض والماء والنبات والحيوان ثم خلق امرأتين . واتخذهما زوجتين له زلكنه كان يفضل إحدى زوجتيه عن الاخرى وكان ان فارقت زوجة شيدا المفضلة الحياة فدفنها في كوخها وظل بجانب قبرها ينثر علية الماء كل يوم وبعد ايام قليلة نما على القبر نبات صغير وفرح (شيدا ماتوندا) وعرف ان زوجته المفضلة ستقوم من قبرها وتعود الى الحياة من جديد فلم يسمح لزوجته الثانية ان تقترب من القبر ولكنه خرج ذات يوم من الكوخ فتسللت الزوجة الثانية اليه وحينما رأت النبات على القبر أعمتها الغيرة فانهالت عليه بفأس وقطعته وعندئذ سال دم المرأة القتيلة خارجا من القبر وملا الكوخ وعاد (شيدا ماتوندا) وراى الدم يملا الكوخ ففزع وقال لزوجته ( لقد قتلت امرأة زوجك وبما فعلت يموت البشر والحيوان والنبات ) وهكذا ومن نسل هذه المرأة جاء كل البشر.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (اسطورة من تنزانيا)
*. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص44.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








الخالق والموت


في البدء لم يكن هناك شيء وفي ظلام  الكون كان الموت (سا) وامرأته وابنته الوحيدة وعن طريق السحر خلق (سا) بحراً شاسعاَ من الوحل ليكون مكاناَ له وفي يوما ما  تبدى الإله ألاتنجانا وزار (سا) في مكانه الموحل فانزعج الإله مما رأى وعنف (سا) بفسوة وقال له لقد خلقت مكانا سيئاً غسر صالح للسكن لا نبات فيه ولا كائنات حية ولا ضوء ثم بدأ الإله في اصلاح هذه الأخطاء فجعل الوحل صلباً وخلق بذلك الأرض ولكنها بدت له قاحلة فخلق النباتات الخضراء وكسا الارض بها وخلق بذلك الحيوانات من كل نوع ونضر (سا) حوله فشعر بالرضى وأكرم ضيافة الأتنجانا وأظهر له مشاعر الود والصداقة ومضى بعض الوقت ولما لم يكن الاتنجانا متزوجا وقد طلب من (سا) ان يزوجه ابنته ولكن (سا) لم يرد الاتنجانا زوجا لأبتنه  فاعتذر له ثم  رفض رفضاً قاطعاَ فاتفق الأتنجانا مع الفتاة سرا وتزوجاها وهربا من غضب (سا) إلى ركن ناء من الارض وعاشا معا في سعادة وانجبا سبعة اولاد وسبع بنات اربعة  اولاد وأربع بنات بيض وثلاث اولاد وثلاث بنات سود ومضت الايام ففوجئ الأتنجانا وزوجته بأولادهم يتحدثون بالغات غريبة وكانت دهشتها عظيمة حينما وجدا انفسهما لا يفهمان هذه اللغات وانزعج الاتنجانا من هذا الامر ورأى ان يذهب الى (سا) ودون توان مضى في طريقه اليه وعندما قابل (سا) الأتنجانا قال له بجفاء (هذا هوه عقابي وجزاء إساءتك إلي لن تفهم أبدا ما يقوله أبناؤك ولكن سأهب البيض منهم الذكاء والحبر والورق ليدنوا أفكارهم وللسود سأهب المحراث والمنجل والفأس ليحصلوا على ما يحتاجون إليه ويمدوا انفسهم بالغذاء على ان يتزوج  مع بعضهم البعض وكذلك السود وحرصا على رضاء والد زوجته قبل الأتنجانا شروط (سا ) وعاد الى ابنائه واحتفل بزواجهم جميعا مثلما اوصى (سا) وبعد زواجهم تفرق الابناء في كل انحاء الارض ومن هولاء الاجداد تكاثر البشر (البيض والسود ) ولكن الظلام كان يسود الارض التي انتشرت فيها ابناء الاتنجانا وكان على الاتنجانا ان يلجئ (سا) مرة اخرى فاحضر التو تو الطائر الاحمر الصغير وديكا وامرهما بالذهاب الى (سا) وسؤاله النصيحة وذهب الطائران فقال لهما (سأهب لكما تغريده الضوء لكي يسعى ابناء الاتنجانا الى اعمالهم ) وعاد الطائران الى الاتنجانا فوجداه غاضب وقال لهما ( لقد امراكما بالذهاب الى (سا) وزودتكما بالزاد للرحلة ولكن يبدو انكما قد اهملتما واجبكما فحق عليكم العقاب ) ووقف الطائران في حزن شديد فرق لهما الاتنجانا وسامحهما وحينئذ بدأ التوتو يغرد تغريده الضوء وتلاه الديك صائحا وهنا بدأت المعجزة  فما ان انتهى الطائران من تغريدهما حتى لاح فجر اليوم الاول وظهرت الشمس في الافق كما أمر (سا) حتى اكملت رحلتها فذهبت الى النوم على الجانب الاخر من الارض وفي هذه الحظة بدت النجوم في السماء لتمنح البشر بعض من ضيائها في ظلام الليل ومنذ ذلك اليوم يغرد طائر التوتو ثم يله الديك صائحا ليأتي ضوء النهار وذلك منح (سا) البشر الشمس والقمر والنجوم ولكنه داعى الاتنجانا وقال له ( لقد اخذت ابتني الوحيدة بعيدا عني ورغم ذلك فقد اسديت لك خيرا كثيرا وجاء دورك الان لترد على صنيعي فكما حرمتني من ابنتي عليك ان تقدم لي واحدمن اولادك كلما اشاء وسيكون ندائي الذي يجب ان يطاع دائما صوت طرق القرع اليابس ليسمعوه من اختاره منهم في احلامه فيلبي ) ودون ارادته وافق الاتنجانا اعترافا منه بما فعل وهكذا ولان الانتجانا قد خالف التقليد الذي يقتضى بدافع صداق العروس كتب على البشر الموت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص8.




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الجرة والسلة



ذات يوم أرادت الشمس وزوجها القمر ان يعرفا من احكم من في الارض, فهبطا اليها وفي الشمس جرة وبيد القمر سلة .
ناديا على البشر والحيوانات . وقالت الشمس: ( لقد هبطنا الى الاراض لنعرف من احكم من يعيش فوقها, انظرا الى هذين الشيئين وليتقدم اكثركم حكمة ,ويختار احدهما ويلقى بها الى الارض).
ونظر البشر والحيوانات جميعا الى الجرة والسلة , ثم تقدمت من البشر امرأة تدعى (إيسامبا) , ومن الحيوانات تقدم ثعبان . وقد اختارت ايسامبا الجرة , اما الثعبان فقد اختار السلة .
ارادت المرأة ان يلقي الثعبان ما اختاره أولاً ,وكذلك اراد الثعبان  , فاخذا يتجادلان حتى تدخل (كيولا) زوج ايسامبا  وأمرها ان تلقي ما بيدها .
القت ايسامبا الجرة فما ان لامست الارض حتى تهشم جسدها وفارقت الحياة,والقى الثعبان السلة  فأرتطمت بالارض ولكنها ضلت على قيد الحياة ولم تصب بسوء ,
وعند ئذ قالت الشمس: (لقد احسن الثعبان الاختيار وكان  احكم من البشر , وكما اختار البشر  الجرة والقوا بها على الارض فماتت , يفعل البشر في حياتهم ما يريدون ولكن حياتهم الى الارض تصير ,
وعليها يموتون وكما اظهر الثعبان الحكمة فله تكون الحياة المتجددة , ينسلخ من جلده البالي , والسم يلدغ به)*.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اسطورة من تنزانيا


*. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص46.




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




لماذا اصبحت السماء بعيدة؟


  في البدء.. كانت السماء قريبة جداً من البشر , ولم يكن الانسان يحتاج الى زرع الارض, فقد كان يمد يده فيأخذ من السماء ويأكل. ولكن , دائماً ما كان الانسان يأخذ اكثر من حاجته ,ثم يلقي ما يبقى منه فوق نفاياته. وكان غضب السماء ,وأنذرت بالارتفاع عالياً بعيداً عن البشر اذا اخذ احدهم اكثر من حاجته , وذعر البشر من تهديد السماء وحرص كل منهم ان يأخذ فقط ما يكفي حاجته . وذات يوم , اخذت امرأة نهمة قطعة  كبيرة جداً من السماء , ولم تستطع ان تأكل كل ما اخذته , فنادت زوجها فأكل  واكلل ولكنه لم يستطع أيضا ان يأكل ما تبقى , فناديا على اهل القرية جميعاً , فاخذوا يأكلون ويأكلون  ولكنهم لم يستطيعوا ان يأكلوا كل ما اخذته المرأة من السماء. فألقوا بما تبقى فوق نفاياتهم ,وعندئذ , ثار غضب السماء , ثار غضب السماء, فارتفعت عالياً فوق متناول اي انسان , ومنذ ذلك اليوم والسماء بعيدة والانسان يعمل ليجد ما يأكله.
______________________________
*. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص45.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




(كيف كان القمر أباً للعالم؟)  


         خلق الاله انساناً , وأعطاه اسم القمر ( moon ) , وكان يعيش في اعماق البحر,ولكنه اراد ان يترك الاعماق , فقال له الاله محذراً : ( سوف تأسف على هذا , وستجد الحياة فوق سطح الارض قاسية).
رغم ذلك التحذير , ترك القمر الاعماق وصعد الى سطح الارض , فوجده قفرا خالياً, لا شجر! لانبات ولا حيوانات! فشعر بالحزن , فقال له الاله : ( لقد حذرتك ولم تستمع الي , ولكن لن اتركك وحيداً , ستكون لك زوجه تعيش معك لعامين) ,
وارسل الاله نجمة الصباح لتعيش مع القمر , واتت نجمة الصباح بالنار من السماء ,وحينما اتى الليل ذهبت لتنام في كوخ القمر , فاشعلت النار ونامت على جانب منها , وعلى الجانب الاخر من النار نام القمر , لكن في اثناء الليل عبر القمر النار اليها , وعاشرها, وفي الصباح كانت زوجة القمر حاملاً , وعندها ولدت زوجة القمر الاشجار والحشائش وكل انواع النباتات , ونمت الاشجار وارتفعت حتى لامست السماء , فسقطت الامطار , وملأت الخضرة الارض كلها , وكان القمر ونجمة الصباح يأكلان جذور النباتات والبذور , وينعمان بحياتهما السعيدة , حتى انقضى العامان , فامر الاله نجمة الصباح ان تعود الى السماء , وظل القمر يبكي وحدته ثمانية ايام , فقال له الاله : ( لن اتركك وحيداً , ستكون لك زوجة تعيش معك لعامين, ولكنك بعد هذا ستموت) ,وأتت نجمت الليل من السماء , وفي اليوم الاول نام القمر معها , فولدت الماعز والخراف والابقار, وفي اليوم الثاني ولدت الضباء والطيور, وفي اليوم الثالث ولدت صبياناً وبناتاً من البشر , وفي اليوم الرابع اراد القمر ان يعاشر زوجته , فقال له الاله : ( كف عن ذلك فقد اقترب موعد موتك) , ولكن القمر لم يطع الاله , وعاشر نجمة الليل فولدت الاسود والنمور , والعقارب , والثعابين , فقال له الاله : ( لقد حذرتك , ولم تستمع اليَّ) , وعاش القمر مع زوجته نجمة الليل , وذات يوم نظر الى بناته من البشر فجذبه جمالهن , فعاشرهن , فانجبن له اطفالاً كثر, واصبح القمر ملكاً على مملكة كبيرة من ابنائه ولكن كان ان غارت نجمة الليل من بناتها من البشر, فارسلت للقمر ثعباناً ليلدغه , فلدغ الثعبان القمر , فاصابه المرض , وحينئذ كفت الامطار عن السقوط , وجفت الانهار والبحيرات وماتت البنات , ولم يجد احد من ابناء القمر ما يأكله , فاجتمعوا معا وذهبوا الى القمر, وقالوا له : ( لقد كفت الامطار عن السقوط , لما فعلته من اخطاء ) , فهجموا عليه فخنقوه والقوا به الى البحر, وكان العامان قد انقضيا , فامر الاله نجمة الليل , فعادت الى السماء,
وجعل ابناء القمر واحداً منهم ملكاً عليهم ولكن القمر لم يلبث ان صعد من البحر الى السماء , وهناك اخذ يلاحق نجمة الصباح زوجته الاولى, التي وجد السعادة معها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  (أسطورة من زامبيا)   
1. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص45.       


________________________________________________________



           "الفاكهة المحرمة"     



               تحكي الاسطورة أنه : في أحد الاوقات أراد الإله أن يخلق البشر ,
فدعا القمر ليساعده , ومن الطين خلق الإله الإنسان الأول وبالجلد كسا جسده, وسكب فيه الدم , ثم سماه (باتسي)"Baatsi" .
وفي أذن (باتسي) همس الإله : (ذرية كبيرة تكون لك , ومن كل الاشجار تأكلون الا شجرة التاهو "Tahu", هذا امري يطاع),
وعلى الأرض أصبح لـ(باتسي) الكثير من الأبناء , ومن الاشجار كانوا يأكلون , ويطيعون امر الله,
ولما تقدم العمر بـ(باتسي) عاد الى السماء, وتكاثر أبناء (باتسي) ,
وكان اذا تقدم بأحدهم العمر عاد مثل (باتسي) الى السماء ,
وفي يوم من الايام ارادت امرأة حامل ان تأكل من شجرة تاهو  وكانت تعرف امر الاله ولكنها لم تستطع لرغبتها دفعاً,
فقالت لزوجها ان يأتيها بشيء من فاكهة الشجرة, ولكنه رفض, وكان ان اصرت المرأة على طلبها ,
فاستسلم الرجل لرغبة المرأة وتسلل الى الغابة ليلاً, وقطف من فاكهة التاهو , وقشر الرجل الفاكهة , وفي الاحراش خبا القشر ,
ولكن كان القمر هناك في السماء, فأخبر الاله, فثار غضب الاله , فارسل الموت عقاباً للبشر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  (أسطورة من الكونغو)   
1. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص45.       


 

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

اصدار العدد التجريبي من مجلتي الافريقية بعنوان (العدد 0)
تاريخ الاضافة
13/03/2019
اصدار العدد التجريبي من مجلتي الافريقية بعنوان (العدد 0)

المجلة