اساطير افريقية




الجرة والسلة
ذات يوم أرادت الشمس وزوجها القمر ان يعرفا من احكم من في الارض, فهبطا اليها وفي الشمس جرة وبيد القمر سلة .
ناديا على البشر والحيوانات . وقالت الشمس: ( لقد هبطنا الى الاراض لنعرف من احكم من يعيش فوقها, انظرا الى هذين الشيئين وليتقدم اكثركم حكمة ,ويختار احدهما ويلقى بها الى الارض).
ونظر البشر والحيوانات جميعا الى الجرة والسلة , ثم تقدمت من البشر امرأة تدعى (إيسامبا) , ومن الحيوانات تقدم ثعبان . وقد اختارت ايسامبا الجرة , اما الثعبان فقد اختار السلة .
ارادت المرأة ان يلقي الثعبان ما اختاره أولاً ,وكذلك اراد الثعبان  , فاخذا يتجادلان حتى تدخل (كيولا) زوج ايسامبا  وأمرها ان تلقي ما بيدها .
القت ايسامبا الجرة فما ان لامست الارض حتى تهشم جسدها وفارقت الحياة,والقى الثعبان السلة  فأرتطمت بالارض ولكنها ضلت على قيد الحياة ولم تصب بسوء ,
وعند ئذ قالت الشمس: (لقد احسن الثعبان الاختيار وكان  احكم من البشر , وكما اختار البشر  الجرة والقوا بها على الارض فماتت , يفعل البشر في حياتهم ما يريدون ولكن حياتهم الى الارض تصير ,
وعليها يموتون وكما اظهر الثعبان الحكمة فله تكون الحياة المتجددة , ينسلخ من جلده البالي , والسم يلدغ به)*.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اسطورة من تنزانيا


*. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص46.




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




لماذا اصبحت السماء بعيدة؟


  في البدء.. كانت السماء قريبة جداً من البشر , ولم يكن الانسان يحتاج الى زرع الارض, فقد كان يمد يده فيأخذ من السماء ويأكل. ولكن , دائماً ما كان الانسان يأخذ اكثر من حاجته ,ثم يلقي ما يبقى منه فوق نفاياته. وكان غضب السماء ,وأنذرت بالارتفاع عالياً بعيداً عن البشر اذا اخذ احدهم اكثر من حاجته , وذعر البشر من تهديد السماء وحرص كل منهم ان يأخذ فقط ما يكفي حاجته . وذات يوم , اخذت امرأة نهمة قطعة  كبيرة جداً من السماء , ولم تستطع ان تأكل كل ما اخذته , فنادت زوجها فأكل  واكلل ولكنه لم يستطع أيضا ان يأكل ما تبقى , فناديا على اهل القرية جميعاً , فاخذوا يأكلون ويأكلون  ولكنهم لم يستطيعوا ان يأكلوا كل ما اخذته المرأة من السماء. فألقوا بما تبقى فوق نفاياتهم ,وعندئذ , ثار غضب السماء , ثار غضب السماء, فارتفعت عالياً فوق متناول اي انسان , ومنذ ذلك اليوم والسماء بعيدة والانسان يعمل ليجد ما يأكله.
______________________________
*. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص45.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




(كيف كان القمر أباً للعالم؟)  


         خلق الاله انساناً , وأعطاه اسم القمر ( moon ) , وكان يعيش في اعماق البحر,ولكنه اراد ان يترك الاعماق , فقال له الاله محذراً : ( سوف تأسف على هذا , وستجد الحياة فوق سطح الارض قاسية).
رغم ذلك التحذير , ترك القمر الاعماق وصعد الى سطح الارض , فوجده قفرا خالياً, لا شجر! لانبات ولا حيوانات! فشعر بالحزن , فقال له الاله : ( لقد حذرتك ولم تستمع الي , ولكن لن اتركك وحيداً , ستكون لك زوجه تعيش معك لعامين) ,
وارسل الاله نجمة الصباح لتعيش مع القمر , واتت نجمة الصباح بالنار من السماء ,وحينما اتى الليل ذهبت لتنام في كوخ القمر , فاشعلت النار ونامت على جانب منها , وعلى الجانب الاخر من النار نام القمر , لكن في اثناء الليل عبر القمر النار اليها , وعاشرها, وفي الصباح كانت زوجة القمر حاملاً , وعندها ولدت زوجة القمر الاشجار والحشائش وكل انواع النباتات , ونمت الاشجار وارتفعت حتى لامست السماء , فسقطت الامطار , وملأت الخضرة الارض كلها , وكان القمر ونجمة الصباح يأكلان جذور النباتات والبذور , وينعمان بحياتهما السعيدة , حتى انقضى العامان , فامر الاله نجمة الصباح ان تعود الى السماء , وظل القمر يبكي وحدته ثمانية ايام , فقال له الاله : ( لن اتركك وحيداً , ستكون لك زوجة تعيش معك لعامين, ولكنك بعد هذا ستموت) ,وأتت نجمت الليل من السماء , وفي اليوم الاول نام القمر معها , فولدت الماعز والخراف والابقار, وفي اليوم الثاني ولدت الضباء والطيور, وفي اليوم الثالث ولدت صبياناً وبناتاً من البشر , وفي اليوم الرابع اراد القمر ان يعاشر زوجته , فقال له الاله : ( كف عن ذلك فقد اقترب موعد موتك) , ولكن القمر لم يطع الاله , وعاشر نجمة الليل فولدت الاسود والنمور , والعقارب , والثعابين , فقال له الاله : ( لقد حذرتك , ولم تستمع اليَّ) , وعاش القمر مع زوجته نجمة الليل , وذات يوم نظر الى بناته من البشر فجذبه جمالهن , فعاشرهن , فانجبن له اطفالاً كثر, واصبح القمر ملكاً على مملكة كبيرة من ابنائه ولكن كان ان غارت نجمة الليل من بناتها من البشر, فارسلت للقمر ثعباناً ليلدغه , فلدغ الثعبان القمر , فاصابه المرض , وحينئذ كفت الامطار عن السقوط , وجفت الانهار والبحيرات وماتت البنات , ولم يجد احد من ابناء القمر ما يأكله , فاجتمعوا معا وذهبوا الى القمر, وقالوا له : ( لقد كفت الامطار عن السقوط , لما فعلته من اخطاء ) , فهجموا عليه فخنقوه والقوا به الى البحر, وكان العامان قد انقضيا , فامر الاله نجمة الليل , فعادت الى السماء,
وجعل ابناء القمر واحداً منهم ملكاً عليهم ولكن القمر لم يلبث ان صعد من البحر الى السماء , وهناك اخذ يلاحق نجمة الصباح زوجته الاولى, التي وجد السعادة معها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  (أسطورة من زامبيا)   
1. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص45.       


_____________________________________________________________________________________________




           "الفاكهة المحرمة"     
               تحكي الاسطورة أنه : في أحد الاوقات أراد الإله أن يخلق البشر ,
فدعا القمر ليساعده , ومن الطين خلق الإله الإنسان الأول وبالجلد كسا جسده, وسكب فيه الدم , ثم سماه (باتسي)"Baatsi" .
وفي أذن (باتسي) همس الإله : (ذرية كبيرة تكون لك , ومن كل الاشجار تأكلون الا شجرة التاهو "Tahu", هذا امري يطاع),
وعلى الأرض أصبح لـ(باتسي) الكثير من الأبناء , ومن الاشجار كانوا يأكلون , ويطيعون امر الله,
ولما تقدم العمر بـ(باتسي) عاد الى السماء, وتكاثر أبناء (باتسي) ,
وكان اذا تقدم بأحدهم العمر عاد مثل (باتسي) الى السماء ,
وفي يوم من الايام ارادت امرأة حامل ان تأكل من شجرة تاهو  وكانت تعرف امر الاله ولكنها لم تستطع لرغبتها دفعاً,
فقالت لزوجها ان يأتيها بشيء من فاكهة الشجرة, ولكنه رفض, وكان ان اصرت المرأة على طلبها ,
فاستسلم الرجل لرغبة المرأة وتسلل الى الغابة ليلاً, وقطف من فاكهة التاهو , وقشر الرجل الفاكهة , وفي الاحراش خبا القشر ,
ولكن كان القمر هناك في السماء, فأخبر الاله, فثار غضب الاله , فارسل الموت عقاباً للبشر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  (أسطورة من الكونغو)   
1. الحسيني, د. الحسيني معّدى, الاساطير الافريقية ,ط2, 2014م :ص45.       


 

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

المكتبة

المسلمون في غرب أفريقيا .. تاريخ وحضارة
تاريخ الاضافة
11/09/2016
المسلمون في غرب أفريقيا .. تاريخ وحضارة

المجلة