ازدهار إفريقيا

11/12/2019


بقلم : معتز محمد الكنعاني


     تتعرض بعض الامم لسبات وسكون قد يدوم لسنين أو قرون, مما يمكن أن يزيد نفوذ البلدان الطموحة التي ترغب بالسيطرة على أراض جديدة, فتهيمن الطموحة الجموحة على حساب انحسار السابتة الساكنة في عدة ميادين, فتفقد الأخيرة الكثير من مظاهر القدرة والنفوذ والسيطرة دولياً وإقليمياً وداخلياً.


     وقد تساعد بعض مميزات البلد الذاتية على بث روح الحياة من جديد في ميادين علمية او اقتصادية وغيرها, فمن أجاد الاستفادة من هذه العوامل استطاع إحياء موات البلدان, فالسرّ الكامن في اعادة الحياة لها في عدة أمور اهمها معرفة تلك العوامل الايجابية الذاتية, وكيفية الاستفادة منها, والأمر الثالث هو ذلك القوي الامين الذي ينهض بأعباء التغيير.


     وإفريقيا قارة شاسعة دفعت ثمن جموح البلدان الغربية وطموحاتها وشهوتها في السيطرة على الثروات, فاستنزفت قدراتها المادية آنذاك بما في ذلك مواردها البشرية, اما اليوم فقد حاولت بعض البلدان الافريقية النهوض باقتصادها, إلّا أنها لم تتمكن من الوصول إلى ما تصبو إليه من الرخاء الاقتصادي مع ما لديها من الثروات الكافية.


     فعوامل نهضة افريقيا كثيرة ومتعددة سيما أنها لا تزال أرض بكر قليلة التلوث, وتحظى بغطاء نباتي وغابات ومحميات تحتل مساحات شاسعة تجعل منها نقيّة الى حدٍ ما من الملوثات الجديدة التي تفتك بالعالم المعاصر, وتساعدها على ذلك قلة المعامل, وندرة المفاعلات النووية, مما يجعلها المكان الأمثل لإنشاء الملاعب الرياضية العالمية, فتمسي القارة الرياضية الأولى عالمياً.


     وإذا تأملنا المؤهلات البدنية للإنسان الإفريقي نجده متقدماً في طاقاته وانجازاته لو حصل على التدريب والرعاية اللازمة, ولعل تنشيط الجانب الرياضي في افريقيا يحسّن من دخلها من العملة الصعبة من خلال الجماهير الوافدة إليها لمشاهدة المباريات والتمتع بالطبيعة الخلّابة في متنزهات افريقيا الساحرة.


     وبمثل هذه الطريقة من استكشاف نقاط قوة بلد ما يمكن اكتشاف نقاط قوة أخرى كثيرة ذات تنوّع في ميادين شتى, وأهمية ذلك تكمن في معرفة أهم عوامل النهوض بقوة وبسرعة في مجال ما لكي يجري التركيز على ذلك الجانب فيتم تطويره بأقل ما يمكن وليصل لأحسن مما هو عليه وأجود مما لو جرى دعم قطاع بحاجة إلى مزيد من الإنفاق لبعد البلد عن مقومات النهوض في ذلك القطاع.


     وكذا الدول التي تعاني من موقع حبيس لا يمكن ان تنتفع من صناعة السفن, والتي لها مساحات من المتنزهات الطبيعية الواسعة والغنية بالمياه والغابات ليس من الصواب تحويل تلك الأراضي الى مساحات صناعية؛ لإمكان استثمار تلك الأراضي كمحميات, ومن يملك مياه عذبة وانهاراً وثروات سمكية يمكن ان ينشط السياحة وصيد الأسماك فيها لتغدو مرتعاً للسائحين الفارّين من إزعاج الزحام وعتمة التلوّث وضجيج السيارات.


     ولعل تجربة اعادة الحياة لدولة من الدول بعد الموت قد تكررت في أكثر من بلد, مثل ماليزيا وسنغافورة, وكوريا الجنوبية واليابان, والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية, فيمكن الاستفادة من الخبرات المتراكمة والكفاءات ذات التخصص المناسب لإنعاش الدولة المستفيدة من تلك التجارب السابقة, وهكذا يمكن اختصار الطريق نحو النمو والازدهار الاقتصادي, وإحياء قطاعات وطنية مختلفة, مع مراعاة خصوصيات البلدان وعاداتهم التي قد يكون لها دخل في نجاح خطة دون أخرى, وبهذه العملية التي تُحيى بها قطاعات وطنية مختلفة بالاستفادة من الخبرات الدولية المتراكمة ونقاط قوة البلد يمكن بث روح الحياة في عدة بلدان أفريقية لتغدو اكثر تطوراً ونماءً, منافسة بذلك دولاً سبقتها إلى التنمية.


     ولا يخفى أن القارة الافريقية تضم في ثناياها ثروات ثمينة جداً تكفي للنهوض بالقارة عموماً, وبالدول الغنية خصوصاً, من دون تلكؤ في زاوية من زوايا الدولة الحديثة, ولا ينقص هذه النهضة إلّا القوي الأمين.

اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
الاسم
البريد
التعليق
ارسال

إعلان

تواصل معنا عبر

قناة اليوتيوب

مجلتي الأفريقية

العدد الرابع من مجلتي الافريقية
تاريخ الاضافة
08/07/2020
العدد الرابع من مجلتي الافريقية

المجلة